الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

100

تفسير روح البيان

يعم الفرق المكلفين الا ان المراد خصوصه بالمحسنين تنبيها على أن المقصود الأقصى من خلق المخلوقات ان يتوسلوا بأحسن الأعمال إلى أجل المثوبات وتحريضا لهم على ترك القبائح والمنكرات والمراد بالعمل ما يعم عمل القلب والجوارح ولذلك فسره عليه السلام بقوله ( أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم اللّه واسرع في طاعة اللّه ) فان لكل من القلب والقالب عملا مخصوصا به فكما ان الأول اشرف من الثاني فكذا الحال في عمله فكيف لا ولا عمل بدون معرفة اللّه تعالى الواجبة على العباد وانما طريقها النظري التفكر في عجائب صنعه ولا طاعة بدون فهم الأوامر والنواهي . وقد روى عن النبي عليه السلام أنه قال ( لا تفضلوني على يونس بن متى فإنه كان يرفع له كل يوم مثل عمل أهل الأرض ) قالوا وانما كان ذلك التفكر في امر اللّه تعالى الذي هو عمل القلب لان أحدا لا يقدر على أن يعمل في اليوم بجوارحه مثل عمل أهل الأرض واما ذات اللّه تعالى فلا يسعها التفكر : وفي المثنوى بي تعلق نيست مخلوقى بدو * آن تعلق هست بيچون اى عمو اين تعلق را خرد چون ره برد * بستهء فصلست ووصلست اين خرد زين وصيت كرد ما را مصطفى * بحث كم جوئيد در ذات خدا آنكه در ذاتش تفكر كردنيست * در حقيقت آن نظر در ذات نيست هست آن پندار أو زيرا براه * صد هزاران پرده آمد تا اله وفي التأويلات النجمية الابتلاء على قسمين . قسم للسعداء وهو بلاء حسن وذلك ان السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي بل يجعل ذلك حضرة المولى والرفيق الأعلى ويجعل ما سوى المولى بإذن مولاه وامره ونهيه وسيلة إلى القربات وتحصيل الكمالات فهو أحسن عملا . وقسم للأشقياء وهو بلاء سيئ وذلك ان الشقي يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي ويتقيد بشهواتها ولذاتها ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها ويجعل ما أنعم اللّه عليه به من الطاعات والعلوم التي هي ذريعة إلى الدرجات والقربات وسيلة إلى نيل مقاصده الفانية واستيفاء شهواته النفسانية فهو أسوأ عملا انتهى قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه اللّه بالسلامة في بعض تحريراته نية الإنسان لا تخلو اما ان يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الدنيا فهو سيئ نية وعملا واما ان يكون متعلقها في لسانه هو الآخرة وفي جنانه هو الدنيا فهو أسوأ نية وعملا واما ان يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن نية وعملا واما ان يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو وجه اللّه تعالى فهو أحسن نية وعملا فالأول حال الكفار والثاني حال المنافقين والثالث حال الأبرار والرابع حال المقربين وقد أشار الحق سبحانه إلى أحوال المقربين عبارة وإلى أحوال غيرهم إشارة في قوله تعالى إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا انتهى باجمال : قال الحافظ صحبت خور نخواهم كه بود عين قصور * با خيال تو اگر با دگرى پردازم اللهم اجعلنا من الفارين إليك والحاضرين لديك وَلَئِنْ قُلْتَ يا محمد لقومك وهم أهل مكة واللام لام التوطئة للقسم إِنَّكُمْ أيها المكلفون مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ