الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
93
تفسير روح البيان
الغير المتلو كما ذهب اليه سعذى چلبى المفتى وجعله أولى عنده إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ مما حرم عليكم فإنه أيضا حلال حال الضرورة فالاستثناء متصل والمستثنى منه ما حرم وما مصدرية بمعنى المدة اى وقد فصل لكم الأشياء التي حرمت عليكم في جميع الأوقات الا وقت الاضطرار إليها وان جعلت موصولة تعين ان يكون الاستثناء منقطعة لان ما اضطر اليه حلال فلا يدخل تحت ما حرم عليهم وَإِنَّ كَثِيراً من الكفار لَيُضِلُّونَ الناس بِأَهْوائِهِمْ بما تهواه أنفسهم من تحليل الميتة وغيرها بِغَيْرِ عِلْمٍ مقتبس من الشريعة الشريفة مستند إلى الوحي إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ المتجاوزين الحق إلى الباطل والحلال إلى الحرام اعلم أن أهل الهوى على أنواع فالمعتزلة والشيعة ونحوهما من أهل القبلة أهل هوى لأنهم يخالفون أهل السنة والجماعة بتأويل الكتاب والسنة على حسب هو أهم فيضلون الناس بهواهم كما يضل الكفار وأهل الشرك . واما أخذ الإشارات من الآيات والأحاديث على وجه يطابق الشرع الشريف فذلك ليس بهوى بل هو عرفان محض : قال في المثنوى تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين * ديو آدم را نبيند جز كه طين ظاهر قرآن چو شخص آدميست * كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست فالتقليد لأصحاب الإشارات ليس كالتقليد لأصحاب الضلالات لأنهم بنوا أمرهم على العيان واليقين لا على الظن والتخمين وكذا أهل الدنيا أهل هوى بالنسبة إلى أهل العقبى فان الكون كله خيال وتابع الخيال لا يعد من العقلاء والرجال وعن بهلول رحمه اللّه قال بينما انا ذات يوم في بعض شوارع البصرة إذ الصبيان يلعبون بالجوز واللوز وإذا انا بصبي ينظر إليهم ويبكى فقلت هذا صبي يتحسر على ما في أيدي الصبيان ولا شئ معه فيلعب به فقلت له اى بنى ما يبكيك اشتر لك من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان فرفع بصره الىّ وقال يا قليل العقل ما للعب خلقنا فقلت اى بنى فلما ذا خلقنا فقال للعلم والعبادة فقلت من اين لك ذلك بارك اللّه فيك قال من قول اللّه عز وجل أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ وكذا أهل العقبى أهل هوى بالنسبة إلى أهل المولى فأهل المولى تجردوا عن تعلق الكونين وتجاوزوا عن اعتبار الوصل والبين وما نظروا إلى شئ غيره : قال صاحب المحمدية سالكان در كهت را هر دو عالم يك نفس * والهان حضرتت را از حور جنت ملال وقد حرم اللّه الدنيا على أهل الآخرة والآخرة على أهل الدنيا وحرم كلا منهما على أهل اللّه تعالى لكن من تناول من الدنيا قدر ما يسد به جوعته ويستر به عورته فإنه ليس من أهل الدنيا لان ذلك من الضرورات البشرية وفيه اذن اللّه تعالى لمحافظة الدائرة البدنية التي هي الاس والإشارة في قوله تعالى فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ يعنى ان من امارات الايمان ان تأكلوا الطعام بحكم الشرع لا على وفق الطبع وتذيبوه بذكر اللّه كما قال عليه السلام ( أذيبوا طعامكم بذكر اللّه ) فان الاكل على الغفلة والنسيان والاستعانة به على العصيان يورث موت الجنان والحرمان من الجنان وفي هذا الحديث إشارة إلى مشروعية