الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

86

تفسير روح البيان

فلا يؤمنون بها كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ اى بما جاء من الآيات أَوَّلَ مَرَّةٍ من انشقاق القمر ونحوه وَنَذَرُهُمْ اى ندعهم عطف على لا يؤمنون داخل في حكم الاستفهام الإنكاري فِي طُغْيانِهِمْ ضلالهم متعلق بنذرهم يَعْمَهُونَ اى متحيرين لا نهديهم هداية المؤمنين فهو حال من الضمير المنصوب في نذرهم ووجه هذا التقليب والترك فساد استعدادهم واعراضهم عن الحق بالكلية فان اللّه تعالى لا يفعل بهم ذلك مع توجههم إلى الحق واستعدادهم لقبوله فإنه إجبار محض فإن كان مقهورا مطبوعا على قلبه فليعلم ان ذلك لعدم تأثير اللطف فيه أصلا فلله الحجة البالغة ومن اللّه الهداية والتوفيق : تم الجزء السابع في أوائل شهر ربيع الآخر من سنة الف ومائة الجزء الثامن من الاجزاء الثلاثين وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ تفصيل ما ذكر على الإجمال بقوله وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ اى ولو اننا نزلنا إليهم الملائكة كما سألوه بقولهم لو انزل علينا الملائكة فنراهم عيانا وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وشهدوا بحقية الايمان بعد ان احييناهم حسبما اقترحوه بقولهم فائت بآية قال صاحب التيسير وأحيينا لهم كل الموتى فكلموهم بان شهدوا لك وان كانوا سألوا منك احياء اثنين من موتاهم قصى بن كلاب وجدعان بن عمرو وكانا كبيرين منهم وصدوقين حيث قالوا لئن أحييتهما فشهدا لك بالنبوة لشهدنا نحن أيضا وَحَشَرْنا اى جمعنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا جمع قبيل بمعنى كفيل وانتصابه على الحالية من المفعول اى كفلاء بصحة الأمر وصدق النبي عليه السلام أو جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة بمعنى جماعات اى وحشرنا كل شئ نوعا نوعا وفوجا فوجا من سائر المخلوقات وفي التيسير اى وبعثنا كل حيوان من الفيل إلى البعوض اى أقمنا القيامة ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا في حال من الأحوال الداعية إلى الايمان إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ اى الا في حال مشيئة اللّه لايمانهم وهيهات ذلك وحالهم حالهم من التمادي في العصيان والغلو في التمرد والطغيان وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ اى ولكن أكثر المؤمنين يجهلون عدم ايمانهم عند مجيىء الآيات لجهلهم عدم مشيئة اللّه تعالى لايمانهم فيتمنون مجيئها طمعا فيما لا يكون فالجملة مقررة لمضمون قوله تعالى وَما يُشْعِرُكُمْ الآية واعلم أن الآية وان عظمت لا تضطر إلى الايمان ان لم يشأ اللّه تعالى فإنه لا آية أعظم من قيام الساعة واللّه تعالى يقول وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وجملة الأمر ان المشيئة تغير السجية وعدمها من فساد الاستعداد فلذا بقي أهل الضلال في يد القهر والجلال : قال السعدي ز وحشي نيايد كه مردم شود * بسعى اندر أو تربيت كم شود توان پاك كردن ز ژنك آيينه * ولكن نيايد ز سنك آيينه