الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
74
تفسير روح البيان
الشجر اثر بيان حال النجم وهو خبر مقدم مِنْ طَلْعِها بدل منه بإعادة العامل وهو شئ يخرج من النخل كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود قِنْوانٌ مبتدأ اى وحاصلة من طلع النخل قنوان جمع قنو وهو للثمر بمنزلة العنقود للعنب دانِيَةٌ سهلة المجتنى قريبة من القاطف فإنها وان كانت صغيرة ينالها القاعد تأتى بالثمر لا تنتظر الطول أو ملتفة متقاربة وفيه اختصار معناه من النخل ما قنوانها دانية ومنها ما هي بعيدة فاكتفى بذكر القريبة عن البعيدة لان النعمة في القريبة أكمل وأكبر وفي الحديث ( أكرموا عماتكم النخل فإنها خلقت من فضلة طينة آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على اللّه من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر ) انتهى فظهر ان السبب في اطعام النفساء رطبا ان مريم رضى اللّه عنها كان أول ما أكلت حين وضع عيسى عليه السلام هو الرطب كما قال تعالى في سورة مريم وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا وورد في فضيلة السفرجل أيضا انه شكا بعض الأنبياء إلى اللّه تعالى من قبح أولاد أمته فأوحى اللّه اليه مرهم ان يطعموا نساءهم الحبالى السفرجل في الشهر الثالث والرابع لان فيه تصور الجنين فإنه يحسن الولد وَ أخرجنا به جَنَّاتٍ بساتين كائنة مِنْ أَعْنابٍ فهو غطف على نبات كل شئ ولعل زيادة الجنات هنا من غير اكتفاء بذكر اسم الجنس كما فيما تقدم وما تأخر لما ان الانتفاع بهذا الجنس لا يتأتى غالبا الا عند اجتماع طائفة من افراده وكل نبت متكاثف يستر بعضه بعضا فهو جنة من جن إذا استتر والأعناب جمع عنب وهو بالفارسية [ انگور ] وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ اى وأخرجنا أيضا شجر الزيتون وشجر الرمان مُشْتَبِهاً اوراقهما ومشتملا على الغصن من أوله إلى آخره في كليهما وهو حال وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ ثمرهما وفي التفسير الفارسي [ مُشْتَبِهاً در حالتي كه آن درختان بعضي ببعضي مانند در برك وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ ونه مانند يكديكر در طعم ميوه چه بعضي بغايت ترش ميباشد وبعضي شيرين وبرخى ترش وشيرين ] انْظُرُوا يا مخاطبين نظر اعتبار إِلى ثَمَرِهِ [ بميوهء هر درختى ] إِذا أَثْمَرَ إذا اخرج ثمره كيف يخرجه ضئيلا لا يكاد ينتفع به وَيَنْعِهِ وإلى حال نضجه كيف يعود ضخما ذانفع ولذة والينع في الأصل مصدر ينعت الثمرة إذا أدركت . وقوله إذا أثمر ظرف لقوله انظروا امر بالنظر في أول حال حدوث الثمرة وفي كمال نضجها مع كونها نابتة من ارض واحدة ومسقية بماء واحد ليعلم كيف تتبدل وتنتقل إلى أحوال مضادة للأحوال السابقة وحصول هذه التغيرات مسند إلى القادر الحكيم العليم المدبر لهذا العالم على وفق الرحمة والحكمة والمصلحة قال القرطبي هذا الينع هو الذي يتوقف عليه جواز بيع الثمرة وهو ان يطيب أكل الفاكهة وتأمن العاهة وهو عند طلوع الثريا بما اجرى اللّه تعالى عادته عليه - روى - أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال ( إذا طلعت الثريا صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد ) وطلوعها صباحا في اثنتي عشرة تمضى من شهر أيار وهو آخر الشهور الثلاثة من أول فصل الربيع وهي اذار ونيسان وأيار إِنَّ فِي ذلِكُمْ إشارة إلى ما امر بالنظر اليه لَآياتٍ عظيمة دالة على وجود القادر الحكيم ووحدته لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون