الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

64

تفسير روح البيان

من الكتاب من المعلوم والشرائع . فقوله علمتم حال من فاعل تجعلونه بإضمار قد مفيد لتأكيد التوبيخ فان ما فعلوه بالكتاب من التفريق والتقطيع للابداء والإخفاء شناعة عظيمة في نفسها ومع ملاحظة كونه مأخذا لعلومهم ومعارفهم أشنع وأعظم قُلِ اللَّهُ اى أنزله اللّه امره عليه السلام بان يجيب عنهم اشعارا بان الجواب متعين لا يمكن غيره تنبيها على أنهم بهتوا وأفحموا ولم يقدروا على التكلم أصلا ثُمَّ ذَرْهُمْ اى دعهم واتركهم فِي خَوْضِهِمْ اى في باطلهم الذي يخوضون فيه اى يشرعون فلا عليك بعد الا التبليغ والزام الحجة يَلْعَبُونَ حال من الضمير الأول والظرف صلة ذرهم أو يلعبون ويقال لكل من عمل ما لا ينفعه انما أنت لاعب وَهذا القرآن كِتابٌ أَنْزَلْناهُ وصفه به ليعلم انه هو الذي تولى انزاله بالوحي على لسان جبريل وليس تركيب ألفاظه على هذه الفصاحة من قبل الرسول مُبارَكٌ اى كثير الفائدة والنفع وكيف وقد أحاط بالعلوم النظرية والعملية فان اشرف العلوم النظرية هو معرفة ذات اللّه وصفاته وأفعاله وأحكامه ولا يوجد كتاب يفيد معرفة هذه الأمور مثل ما أفاده القرآن . واما العلوم العملية فالمطلوب منها اما اعمال الجوارح واما اعمال القلوب وهي المسمى بعلم الأخلاق وتزكية النفس فإنك لا تجد شيأ منهما مثل ما تجده في القرآن العظيم قال في التأويلات النجمية مُبارَكٌ على العوام بان يدعوهم إلى ربهم . وعلى الخواص بان يهديهم إلى ربهم . وعلى خواص الخواص بان يوصلهم إلى ربهم ويخلقهم بأخلاقه وفي كتاب المحبوب شفاء لما في القلوب كما قيل وكتبك حولى لا تفارق مضجعى * وفيها شفاء للذي انا كاتمه اين چه منشور كريمست كه از هر شكنش * بوى جان‌پرور احسان وعطا مىآيد اين چه أنفاس روان بخش عبير افشانست * كه ازو رائحهء مشك خطا مىآيد مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من التوراة لنزوله حسبما وصف فيها وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى عطف على ما دل عليه مباك اى للبركات ولانذارك أهل أم القرى فالمضاف محذوف والمراد بأم القرى مكة وسميت بها لان الأرض دحيت من تحتها فهي أصل الأرض كلها كالأم أصل النسل قال الكاشفي في تفسيره الفارسي قرى جمع قرية است وأو را از قرا كرفته‌اند بمعنى جمع است پس هر جا كه مجتمعى باشد از شهروده انرا قريه توان كفت وَمَنْ حَوْلَها أهل الشرق والغرب قال في التأويلات النجمية أم القرى هي الذرة المودعة في القلب التي هي المخاطب في الميثاق وقد دحيت جميع ارض القالب من تحتها ومن حولها من الجوارح والأعضاء والسمع والبصر والفؤاد والصفات والأخلاق بان يتنوروا بأنواره وينتفعوا باسراره ويتخلقوا بأخلاقه وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وبما فيها من أنواع العذاب يُؤْمِنُونَ بِهِ اى بالكتاب لأنهم يخافون العاقبة ولا يزال الخوف يحملهم على النظر والتأمل حتى يؤمنوا به وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ يعنى المؤمنون بالكتاب يداومون على الصلوات الخمس التي هي اشرف التكاليف والطاعات ولذا خصص محافظتها