الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
62
تفسير روح البيان
ذرية بعضهم من كان كافرا وَإِخْوانِهِمْ كأخوة يوسف في عصرهم ويحتمل ان يكون المراد بهم كل من آمن معهم فإنهم كلهم دخلوا في هداية الإسلام وَاجْتَبَيْناهُمْ عطف على فضلنا اى اصطفيناهم وَهَدَيْناهُمْ اى ارشدناهم إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ لا يضل من سلك اليه ذلِكَ الهدى هُدَى اللَّهِ الإضافة للتشريف يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وهم مستعدون للهداية والإرشاد وَلَوْ أَشْرَكُوا اى لو أشرك هؤلاء الأنبياء مع فضلهم وعلو شأنهم لَحَبِطَ عَنْهُمْ اى بطل وذهب ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الأعمال المرضية الصالحة فكيف بمن عداهم وهم هم وأعمالهم أعمالهم وهذا غاية التوبيخ والترهيب للعوام والخواص لئلا يأمنوا مكر اللّه أُولئِكَ المذكورون من الأنبياء الثمانية عشر الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ اى جنس الكتاب المتحقق في ضمن أي فرد كان من افراد الكتب السماوية والمراد بايتائه التفهيم التام بما فيه من الحقائق والتمكين من الإحاطة بالجلائل والدقائق أعم من أن يكون ذلك بانزال ابتداء أو بالايراث بقاء فان المذكورين لم ينزل على كل واحد منهم كتاب معين وَالْحُكْمَ اى الحكمة أو فصل الخطاب على ما يقتضيه الحق والصواب وَالنُّبُوَّةَ اى الرسالة فَإِنْ يَكْفُرْ بِها اى بهذه الثلاثة هؤُلاءِ أهل مكة فَقَدْ وَكَّلْنا بِها اى أمرنا بمراعاتها وفقنا للايمان بها والقيام بحقوقها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ في وقت من الأوقات بل مستمرون على الايمان بها وهم أصحاب النبي عليه السلام والباء صلة كافرين وفي بكافرين لتأكيد النفي أُولئِكَ الأنبياء المتقدم ذكرهم الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ اى هداهم اللّه إلى الحق والنهج المستقيم فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ اى فاختص هداهم بالاقتداء ولا تفتد بغيرهم والمراد بهداهم طريقتهم في الايمان باللّه تعالى وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع القابلة للنسخ فإنها بعد النسخ لا تبقى هدى واحتج العلماء بهذه الآية على أنه عليه السلام أفضل جميع الأنبياء عليهم السلام لان خصال الكمال وصفات الشرف كانت متفرقة فيهم . فداود وسليمان كانا من أصحاب الشكر على النعمة . وأيوب كان من أصحاب الصبر على البلية . ويوسف كان جامعا بينهما . وموسى كان صاحب المعجزات القاهرة . وزكريا . ويحيى . وعيسى . والياس كانوا أصحاب الزهد . وإسماعيل كان صاحب الصدق فكل منهم قد غلب عليه خصلة معينة فجمع اللّه كل خصلة في حبيبه عليه السلام لأنه إذا كان مأمورا بالاقتداء لم يقصر في التحصيل هر چه بخوبان جهان دادهاند * قسم تو نيكوتر از ان دادهاند هر چه بنازند بدان دلبران * جمله ترا هست زيادت بر ان وفي التأويلات النجمية أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ بصفاته إلى ذاته فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ لا انهم سلكوا مسلكا غير مسلوك حتى انتهى سير كل واحد منهم إلى منتهى قدر له كما أخبرت انى رأيت آدم في السماء الدنيا ويحيى وعيسى في السماء الثانية ويوسف في السماء الثالثة وإدريس في السماء الرابعة وهارون في السماء الخامسة وموسى في السماء السادسة وإبراهيم في السماء السابعة فاقتد بهم حتى تسلك مسالكهم إلى أن تنتهى إلى سدرة المنتهى وهو منتهى