الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

58

تفسير روح البيان

للاستثناء اى أحاط بكل شئ علما فلا يبعد ان يكون في علمه نعالى ان يحيق به مكروه من قبلها بسبب من الأسباب لا بالطعن فيها أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ اى أتعرضون عن التأمل في ان آلهتكم جمادات غير قادرة على شئ ما من نفع ولا ضر فلا تتذكرون انها غير قادرة على اضرارى وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ باللّه من الأصنام وهي لا تضر ولا تنفع والاستفهام انكار الوقوع ونفيه بالكلية وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ حال من ضمير أخاف بتقدير مبتدأ اى وكيف أخاف انا ما ليس في حيز الخوف أصلا وأنتم لا تخافون غائلة ما هو أعظم المخوفات وأهولها وهو اشراككم باللّه الذي ليس كمثله شئ في الأرض ولا في السماء ما هو من جملة مخلوقاته وانما عبر عنه بقوله ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ اى باشراكه عَلَيْكُمْ سُلْطاناً اى حجة وبرهانا على طريقة التهكم مع الإيذان بان الأمور الدينية لا يعول فيها الا على الحجة المنزلة من عند اللّه تعالى فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ أنحن أم أنتم قال المولى أبو السعود المراد بالفريقين الفريق الآمن في محل الأمن والفريق الآمن في محل الخوف إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ من أحق به فاخبروني الَّذِينَ آمَنُوا اى أحد الفريقين الذين آمنوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ اى لم يخلطوه بِظُلْمٍ اى بشرك كما يفعله الفريق المشركون حيث يزعمون أنهم يؤمنون باللّه تعالى وان عبادتهم للأصنام من تتمات ايمانهم وأحكامه لكونها لأجل التقريب والشفاعة كما قالوا ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى وهذا معنى الخلط أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ فقط من العذاب وَهُمْ مُهْتَدُونَ إلى الحق ومن عداهم في ضلال مبين وَتِلْكَ إشارة إلى ما احتج به إبراهيم على قومه من قوله فَلَمَّا جَنَّ إلى قوله وَهُمْ مُهْتَدُونَ حُجَّتُنا الحجة عبارة عن الكلام المؤلف للاستدلال على الشيء آتَيْناها إِبْراهِيمَ اى ارشدناه إليها أو علمناه إياها وهو حال من حجتنا لا صفة لأنها معرفة بالإضافة عَلى قَوْمِهِ متعلق بحجتنا والإشارة ان محجة السلوك إلى اللّه تعالى انما هي تحقق بالآيات التي هي أفعاله وهذه مرقاة لهم وهي الرتبة الأولى ثم شهود صفاته بإراءته لهم وهي الرتبة الثانية ثم التحقق بوجوده وذاته عند التجلي لاسرارهم وهذا مبدأ الوصول ولا غاية له فقوله وتلك اى إراءة الملكوت وشواهد الربوبية في مرآة الكواكب وصدق التوجه إلى الحق والاعراض والتبري مما سواه والخلاص من شرك الأنانية والايمان الحقيقي والإيقان بالعيان آتيناها إبراهيم وأريناه بذاتنا من غير واسطة حتى جعلها حجة على قومه نَرْفَعُ إلى دَرَجاتٍ اى رتبا عظيمة عالية من العلم والحكمة مَنْ نَشاءُ رفعه كما رفعنا درجات إبراهيم حتى فاق في زمن صباه شيوخ أهل عصره واهتدى إلى ما لم يهتد اليه الا أكابر الأنبياء عليهم السلام داد حق را قابليت شرط نيست * بلكه شرط قابليت داد اوست إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ في كل ما فعل من رفع وخفض عَلِيمٌ بحال من يرفعه واستعداده له على مراتب متفاوتة ثم إن المقصود من المباحث الجارية بين إبراهيم وبين قومه انما هو الزام القوم وإرشادهم إلى طريق النظر والاستدلال وتنبيههم على ضلالهم في امر دينهم كما هو المختار عند اجلاء المفسرين وعلى هذا المسلك جريت في تفسير الآيات كما وقفت وقال بعضهم المقصود مما حكى اللّه