الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
43
تفسير روح البيان
در زمين افتد ] وَلا رَطْبٍ عطف على ورقة أيضا وهو بالفارسية [ تر ] وَلا يابِسٍ بالفارسية [ خشك ] اى ما يسقط من شئ من هذه الأشياء الا يعلمه قال الحدادي الرطب واليابس عبارة عن جميع الأشياء التي تكون في السماوات وفي الأرض لأنها لا تخلو من احدى هاتين الصفتين انتهى فيختصان بالجسمانيات إذا الرطوبة واليبوسة من أوصاف الجسمانيات إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ هو اللوح المحفوظ فهو بدل اشتمال من الاستثناء الأول أو هو علمه تعالى فهو بدل منه بدل الكل . وقرىء ولا رطب ولا يابس بالرفع على الابتداء والخبر الا في كتاب وهو الأنسب بالمقام لشمول الرطب واليابس حينئذ لما ليس من شأنه السقوط قال الحدادي فان قيل ما الفائدة في كون ذلك في اللوح مع أن اللّه تعالى لا يخفى عليه شئ وان كان عالما بذلك قبل ان يخلقه وقبل ان يكتبه لم يكتبها ليحفظها ويدرسها قيل فائدته ان الحوادث إذا حدثت موافقة للمكتوب از دادت الملائكة بذلك علما ويقينا بعظيم صفات اللّه تعالى يقول الفقير ان الملائكة ليست من أهل الترقي والتنزل فقصر الفائدة على ذلك مما لا معنى له بل نقول إن اللوح قلب هذا التعين كقلب الإنسان قد انتقش فيه ما كان وما سيكون وهو من مراتب التنزلات فقد ضبط اللّه فيه جميع المقدورات الكونية لفوائد ترجع إلى العباد يعرفها العلماء باللّه : قال الحافظ معرفت نيست درين قوم خدايا سببي * تا برم كوهر خود را بخريدار ديكر والإشارة في الآية ان اللّه تعالى جعل لكل شئ من المكونات شهادة تناسب ذلك الشيء وغيبا مناسبا له وجعل لغيب كل مفتاحا يفتح به باب غيب ذلك الشيء وشهادته فينفعل ذلك الشيء كما اراده اللّه في الأزل وقدره وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ ذلك الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ لأنه لا خالق الا هو ليس لنبي ولا لولى مدخل في علم هذه المفاتح ولا في استعمالها لأنه مختص بالخالق فقط وسأضرب لك مثلا تدرك به هذه الحقيقة وذلك مثل نقاش للصورة فان لكل صورة مما ينقشه شهادة هي هيئتها وغيبا هو علم التصوير ومفتاحا يفتح به باب علم التصوير على هيئة الصورة لتنفعل الصورة كما هي ثابتة في ذهن النقاش هو القلم والقلم بيد النقاش لا مدخل لتصرف غيره فيه فاللّه تعالى هو النقاش المصور والصور هي المكونات المختلفة الغيبية والشهادية وشهادة كل صورة منها خلقتها وتكوينها وقلم تصويرها الذي هو مفتاح يفتح به باب علم تكوينها على صورتها وكونها هو الملكوت فبقلم ملكوت كل شئ يكون كون كل شئ وقلم الملكوت بيد اللّه تعالى كما قال فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وكما أن الأشياء مختلفة فالملكوتيات مختلفات وملكوت كل شئ من الجماد والنبات والحيوان والإنسان والملك مناسب لصورته ولهذا جمع المفاتح ووحد الغيب وقال وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لان الغيب هو علم التكوين وهو واحد في جميع الأشياء وفي الملكوت كثرة كما في أقلام المصور فافهم جدا وَ بعلم التكوين يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لان به كوّن البر وهو عالم الشهادة والصورة والبحر وهو عالم الغيب والملكوت يدل على هذا المعنى قوله لا عالم الغيب والشهادة وَ بهذا العلم ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها لأنه مكونها ومثبتها ومسقطها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ اى حبة الروح في ظلمات