الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

4

تفسير روح البيان

وشر ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ عطف على الجملة السابقة . وثم لاستبعاد الشرك بعد وضوح ما ذكر من الآيات التكوينية ببطلانه . والباء متعلقة بيعدلون وقدم المعمول على العامل للاهتمام وتحقيق الاستبعاد ويعدلون من العدل وهو التسوية يقال عدلت هذا بهذا إذا ساويته والمعنى انه تعالى مختص باستحقاق الحمد والعبادة باعتبار ما فصل من شؤونه العظيمة الخاصة به الموجبة لقصر الحمد والعبادة عليه ثم هؤلاء الكفرة لا يعملون بموجبه ويعدلون به سبحانه أي يسوون به غيره في العبادة التي هي أقصى غايات الشكر الذي رأسه الحمد مع كون كل ما سواه مخلوقاله غير متصف بشئ من مبادى الحمد والإشارة ان اللّه تعالى خلق سماوات القلوب وارض النفوس وجعل الظلمات في النفوس وهي صفاتها البهيمية والحيوانية وأخلاقها السبعية والشيطانية والنور في القلوب وهو صفاتها الملكية وأخلاقها الروحانية الباقية فمن غلب عليه النور وهو صفة الملكية الروحانية يميل إلى عبودية الحق تعالى ويقبل دعوة الأنبياء ويؤمن باللّه ورسوله ويتحلى بحلية الشريعة فاللّه تعالى يكون وليه فيخرجه من ظلمات الصفات الخلقية الحيوانية إلى الصفات الملكية كقوله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ومن غلب عليه الظلمات البشرية الحيوانية واتبع طاغوت الهوى واستلذ بشهوات الدنيا فالطاغوت يكون وليه فيخرجه من نور الصفات الروحانية إلى ظلمات الصفات الحيوانية كقوله تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ فهذا معنى قوله تعالى ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ يعنى بعد ان خلق سماوات القلوب وارض النفوس وجعل فيهن الظلمات النفسانية والنور الروحاني مال نفوس الكفار بغلبات صفاتها إلى طاغوت الهوى فعبدوه وجعلوه عديلا لربهم كذا في التأويلات النجمية - حكى - انه جاء جماعة من فقهاء اليمن إلى الشيخ العارف باللّه أبى الغيث ابن جميل قدس سره يمتحنونه في شئ فلما دنوا منه قال مرحبا بعبيد عبدي فاستعظموا ذلك فلحقوا شيخ الطريقين وامام الفريقين أبا الذبيح إسماعيل بن محمد الحضرمي قدس سره فأخبروه بما قاله الشيخ أبو الغيث المذكور لهم فضحك وقال صدق الشيخ أنتم عبيد الهوى والهوى عبده غلام همت آنم كه زير چرخ كبود * ز هر چه رنك تعلق پذيرد آزادست هُوَ اى اللّه تعالى الَّذِي خَلَقَكُمْ اى ابتدأ خلقكم أيها الناس مِنْ طِينٍ اى تراب مخلوط بالماء فإنه المادة الأولى للكل لما انه منشأ لآدم الذي هو أصل البشر * قال السعدي بعث اللّه جبريل إلى الأرض ليأتيه بطائفة منها فقالت الأرض انى أعوذ باللّه منك ان تنقص منى فرجع جبرائيل ولم يأخذ شيأ قال جلال الدين رومى قدس سره في المثنوى معدن شرم وحيا بد جبرائيل * بست آن سوكندها بروى سبيل « 1 » قال يا رب انها عاذت بك فبعث ميكائيل فاستعاذت كالمرة الأولى فرجع خاك لرزيد ودر آمد در گريز * كشت أولا به وكنان أشك ريز « 2 » رفت ميكائيل سوى رب دين * خالى از مقصود دست وآستين گفت إسرافيل را يزدان ما * كه برو از ان خاك پر كن كف بيا « 3 »

--> ( 1 ) در أواسط دفتر پنجم در بيان حكايت ابتداى خلقت آدم عليه السلام إلخ ( 2 ) در أواسط دفتر پنجم در بيان فرمان آمدن بميكائيل إلخ ( 3 ) در أواسط دفتر پنجم در بيان فرستادن إسرافيل را إلخ