الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

38

تفسير روح البيان

وتكلم الناس في الإرادة فأكثروا وتحقيقها اهتياج يحصل في القلب يسلب القرار من العبد حتى يصل إلى اللّه تعالى فصاحب الإرادة لا يهدأ ليلا ولا نهارا ولا يجد من دون وصوله اليه سكوتا ولا قرارا كما في التأويلات النجمية وفي الآية الكريمة بيان فضل الفقراء وعن أبي سعيد الخدري قال جلست في نفر من ضعفاء المهاجرين وكان بعضهم يستتر ببعض من العرى وقارئ يقرأ علينا إذ جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقام علينا فلما قام سكت القارئ فسلم رسول اللّه وقال ( ما كنتم تصنعون ) قلنا يا رسول اللّه كان قارئ يقرأ علينا وكنا نستمع إلى كتاب اللّه تعالى فقال رسول اللّه ( الحمد للّه الذي جعل من أمتي من امر بي ان اصبر نفسي معهم ) قال ثم جلس وسطنا ليعدل نفسه فينا ثم قال بيده هكذا فتحلقوا وبرزت وجوههم له قال فما رأيت رسول اللّه عرف منهم أحدا غيرى فقال ( أبشروا يا معاشر صعا ليك المهاجرين بالفوز التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم ) وذلك مقدار خمسمائة سنة وفي الحديث ( يؤتى بالعبد الفقير يوم القيامة فيعتذر اللّه عز وجل اليه كما يعتذر الرجل إلى الرجل في الدنيا فيقول وعزتي وجلالي ما زويت الدنيا عنك لهوانك علىّ ولكن لما أعددت لك من الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدي إلى هذه الصفوف وانظر إلى من أطعمك أو كساك وأراد بذلك وجهي فخذ بيده فهو لك والناس يومئذ قذ الجمهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل به ذلك في الدنيا فيأخذه بيده ويدخل الجنة ) قال الحافظ توانكرا دل درويش خود بدست آور * كه مخزن زر وگنج ودرم نخواهد ماند برين رواق زبر جد نوشته‌اند بزر * كه چز نكوى أهل كرم نخواهد ماند وفي الحديث ( لكل شئ مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء ) الصبر هم جلساء اللّه يوم القيامة : قال الشيخ العطار قدس سره حب دريشان كليد جنت است * دشمن ايشان سزاى لعنت است اللهم اجعلنا من الأحباب ولا تطردنا خارج الباب وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا - روى - ان قوما جاؤوا إلى النبي عليه السلام فقالوا انا أصبنا ذنوبا عظاما فما تدارك الاستغفار وتدبير الاعتذار فسكت عنهم ولم يرد عليهم شيأ فانصرفوا مأيوسين فنزلت قال الامام كل من آمن باللّه دخل هذا التشريف فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ من كل مكروه وآفة والسلام بمعنى التسليم اى الدعاء بالسلامة فمعنى سلام عليكم سلمنا عليكم سلاما اى دعوت بان يسلمكم اللّه من الآفات في دينكم ونفسكم وانما امره بان يبدأهم بالسلام مع أن العادة ان الجائى يسلم على القاعد حتى ينبسط إليهم بالسلام عليهم لئلا يحتشموا من الانبساط اليه هذا هو السلام في الدنيا واما في الآخرة فتسلم عليهم الملائكة عند دخول الجنة كقوله سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ واللّه يبتدئ بالسلام عليهم بقوله سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ وقوله فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ يشير إلى السلام الذي سلمه اللّه على حبيبه عليه السلام ليلة المعراج إذ قال له ( السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ) فقال في قبول السلام ( السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ) والذي تاب من بعد ظلمه منتظم في سلك أهل الصلاح فمورد