الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

36

تفسير روح البيان

صلى اللّه عليه وسلم حين رأوا في مجلسه الشريف فقراء المؤمنين مثل صهيب وعمار وخباب وبلال وسلمان وغيرهم لو طردت هؤلاء الأعبد وأرواح جبابهم وكان عليهم جباب صوف لا غير لجالسناك وحادثناك فقال عليه السلام ( ما انا بطارد المؤمنين ) فقالوا فإذا نجن جئناك فاقمهم عنا حتى يعرف العرب فضلنا فان وفود العرب تأتيك فنستحيى ان ترانا مع هؤلاء فإذا قمنا عن مجلسك فاقعدهم معك ان شئت فهم عليه السلام ان يفعل ذلك طمعا في ايمانهم فانزل اللّه تعالى هذه الآية يعلمه انه لا يحب ان تفضل غنيا على فقير ولا شريفا على وضيع لان طريقه فيما أرسل به الدين دون أحوال الدنيا . والطرد الابعاد وبالفارسية [ مزان از مجلس خود آن درويشانرا كه ميخوانند پروردگار خود را وذكر أو ميكنند بامداد وشبانكاه ] والمراد بذكر الوقتين الدوام ومن دام ذكره دام جلوسه مع اللّه كما قال ( انا جليس من ذكرني ) يُرِيدُونَ بذكرهم وعبادتهم وَجْهَهُ تعالى ورضاه لا شيأ من اغراض الدنيا . حال من ضمير يدعون اى يدعونه تعالى مخلصين له وقيد الدعاء بالإخلاص تنبيها على أنه ملاك ملاك الأمر عبادت بإخلاص نيت نكوست * وكرنه چه آيد ز بي مغز پوست واشعارا بأنه من أقوى موجبات الإكرام المنافى للابعاد ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ لما لم يقتصر المشركون في طعن فقراء المسلمين على وصفهم بكونهم موالى ومساكين بل طعنوا في ايمانهم أيضا حيث قالوا يا محمد انهم انما اجتمعوا عندك وقبلوا دينك لأنهم يجدون عندك مأكولا وملبوسا بهذا السبب والا فهم عارون عن دينك والايمان بك دفع اللّه تعالى ما عسى يتوهم كونه مسوغا لطردهم من أقاويلهم فقال ما عَلَيْكَ اى ليس عليك الا اعتبار ظاهر حالهم وهو اتسامهم بسمة المتقين وان كان لهم باطن غير مرضى كما يقوله المشركون فمضرة حساب ايمانهم لا ترجع الا إليهم لا إليك لان المضرة المرتبة على حساب كل نفس عائدة إليها لا إلى غيرها فالمقصود منه دفع طعن الكفار وتثبيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على تربية الفقراء وادنائهم . وضمير حسابهم . وعليهم للذين يدعون ربهم وكلمة من في قوله من شئ زائدة وهو فاعل عليك وعليهم لاعتمادها على النفي ومن حسابهم ومن حسابك صفة لشئ ثم قدمت فصارت حالا * قال المولى أبو السعود وذكر قوله تعالى وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ مع أن الجواب قدتم بما قبله للمبالغة في بيان انتفاء كون حسابهم عليه عليه السلام بنظمه في سلك ما لا شبهة فيه أصلا وهو انتفاء كون حسابه عليه السلام عليهم على طريقة قوله تعالى لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ فَتَطْرُدَهُمْ جواب النفي نحو ما تأتينا فتحدثنا بنصب فتحدث على أن يكون المعنى انتفاء التحديث لانتفاء سببه الذي هو الإتيان والآية الكريمة من هذا القبيل فإنه لو كانت مضرة حسابهم مستقرة على المخاطب لكان ذلك سببا لابعاد من يتوهم الوهن في إيمانه فحكم بان هذا السبب غير واقع حتى يقع مسببه الذي هو الطرد فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ جواب النهى وهو وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ الآية وَكَذلِكَ فَتَنَّا ذلك إشارة إلى مصدر ما بعده من الفعل الذي هو عبارة عن تقديمه تعالى