الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
33
تفسير روح البيان
التصديق والطاعة * وفي الآيات ترغيب وترهيب : وفي الكلمات القدسية ( يا ابن آدم لا تأمن مكرى حتى تجوز على الصراط ) - روى - ان اللّه تعالى قال يا إبراهيم ما هذا الوجل الشديد الذي أراه منك فقال يا رب كيف لا اوجل وآدم أبى كان محله القرب منك خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك وأمرت الملائكة بالسجود له فبمعصية واحدة أخرجته من جوارك فأوحى اللّه تعالى اليه يا إبراهيم اما عرفت ان معصية الحبيب على الحبيب شديدة « وعن مالك ابن دينار قال دخلت جبانة البصرة فإذا انا بسعدون المجنون فقلت كيف حالك وكيف أنت قال يا مالك كيف يكون حال من امسى وأصبح يريد سفرا بعيدا بلا أهبة ولا زاد ويقدم على رب عدل حاكم بين العباد ثم بكى بكاء شديدا فقلت ما يبكيك فقال واللّه ما بكيت حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت والبلى لكن بكيت ليوم مضى من عمرى لم يحسن فيه عمل كارى كنيم ور نه خجالت بر آورد * روزى كه رخت جان بجهان دكر كشيم أبكاني واللّه قلة الزاد وبعد المفازة والعقبة الكؤود ولا أدرى بعد ذلك أصير إلى الجنة أم إلى النار فسمعت منه كلام حكمة فقلت ان الناس يزعمون انك مجنون فقال ما بي حنة ولكن حب مولاي خالط قلبي واحشائى وجرى بين لحمي ودمى وعظامي در ره منزل ليلى كه خطرهاست درو * شرط أول قدم آنست كه مجنون باشى كاروان رفت وتو در خواب وبيابان در پيش * كي روى ره ز كه پرسى چه كنى چون باشى وعلى تقدير الزلة فليبادر العاقل إلى التوبة والاستغفار حتى يتخلص من عذاب الملك القهار كما قال تعالى فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا إلخ - روى - ان الملائكة تعرج إلى السماء بسيئات العبد فإذا عرضوها على اللوح المحفوظ يجدون مكانها حسنات فيخرون على وجوههم ويقولون ربنا انك تعلم اننا ما كتبنا عليه الا ما عمل فيقول اللّه تعالى صدقتم ولكن عبدي ندم على خطيئته واستشفع الىّ بدمعته فغفرت ذنبه وجدت عليه بالكرم وانا أكرم الأكرمين فالايمان وإصلاح العمل والندم على الزلل سبب النجاة في الدنيا والآخرة قال بعض الكبار ان الايمان والإسلام يمكن ان يكونا شيأ واحدا في الحقيقة ولكن خص كل منهما بنوع مجازا عرفيا فكل ما كان فيه التصديق القلبي اطلق عليه الايمان لوجود أصل معناه فيه كمالا يخفى قُلْ يا محمد للكفرة الذين يقترحون عليك تارة تنزيل الآيات وأخرى غير ذلك لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ اى لا ادعى ان خزائن مقدوراته تعالى مفوضة الىّ أتصرف فيها كيف أشاء استقلالا واستدعاء حتى تقترحوا علىّ تنزيل الآيات أو إنزال العذاب أو قلب الجبال ذهبا أو غير ذلك مما لا يليق بشأنى فالخزانن جمع خزينة بمعنى مخزونة قال الحدادي وليس خزائن اللّه مثل خزائن العباد وانما خزائن اللّه تعالى خزائن مقدوراته التي لا توجد الا بتكوينه إياها ويجوز ان يكون جمع خزانة وهي اسم للمكان الذي يخزن فيه الشيء وخزن الشيء إحرازه بحيث لا تناله الأيدي وكانوا يقولون إن كنت رسولا من عند اللّه تعالى فوسع علينا منافع الدنيا وخيراتها فالمعنى لا ادعى ان مفاتح الرزق بيدي فاقبض وابسط وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ عطف على محل عندي خزائن اللّه ولا مزيده مذكرة للنفي اى ولا ادعى أيضا انى اعلم الغيب من أفعاله تعالى حتى تسألوني عن وقت