الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
206
تفسير روح البيان
وَقالُوا غير واقفين على أن ما أصابهم من الامرين ابتلاء من اللّه سبحانه قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ كما مسنا ذلك وما هو الا عادة الدهر يسيىء تارة ويحسن أخرى فكما ان آباءنا قد تبتوا على دينهم ولم ينتقلوا عنه مع ما أصابهم فاثبتوا أنتم على دينكم ولا تنتقلوا عنه فَأَخَذْناهُمْ اثر ذلك بَغْتَةً فجأة أشد الاخذ وأفظعه وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بنزول العقاب وهم لا يخطرون ببالهم شيأ من المكاره وهو أشد وحسرته أعظم لان المرء إذا رأى مقدمات الابتلاء يوطن نفسه عليها بخلاف حال الفجأة وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى اى القرى المهلكة المدلول عليها بقوله تعالى مِنْ قَرْيَةٍ آمَنُوا وَاتَّقَوْا مكان كفرهم وعصيانهم لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لو سعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من كل جانب مكان ما أصابهم من فنون العقوبات التي بعضها من السماء وبعضها من الأرض وأكثر أهل التفسير على أن بركات السماء هي المطر وبركات الأرض النبات والثمار وَلكِنْ كَذَّبُوا الرسل فَأَخَذْناهُمْ هذا الاخذ عبارة عما في قوله تعالى فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من أنواع الكفر والمعاصي وفي الآية دلالة على أن الكفاية والسعة في الرزق من سعادة المرء إذا كان شاكرا أو المراد بقوله لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة الكثرة التي تكون وبالا على من لا يشكر اللّه تعالى قال في التفسير الفارسي [ در حقايق سلمى فرموده كه اگر بندگان بگرديدندى بمواعد من وحذر كردندى از مخالفت يا بترسيدندى از تهديد من دلهاء ايشانرا بنور مشاهدهء خود روشنى دادمى كه ببركت سما أشارت بدانست وجوارح وأعضاء ايشانرا بخدمت خود بياراستمى كه بركت زمين عبارت از آنست در زمين وآسمان درهاء جود * مىكشايند از پى أهل سجود از زمين پر أطاعت باز كن * بر سماى معرفت پرواز كن أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى الهمزة لانكار الواقع واستقباحه لا لانكار الوقوع ونفيه والفاء للعطف على قوله فاخذناهم بغتة . والمعنى ابعد ذلك الاخذ أمن أهل مكة ومن حولها من المكذبين لك يا محمد أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا عذابنا بَياتاً ليلا وَهُمْ نائِمُونَ في فرشهم ومنازلهم لا يشعرون بالعذاب لغفلتهم أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى [ يا أيمن شدند أهل شهرها ] أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى ضحوة النهار وبالفارسي [ در وقت چاشت ] وهو في الأصل ضوء الشمس إذا ارتفعت وَهُمْ يَلْعَبُونَ اى يلهون من فرط الغفلة بصرف الهمم فيما لا ينفع لا في امر الدين ولا في امر الدنيا أو يشتغلون بما لا ينفعهم من أمور الدنيا فان من اشتغل بدنياه واعرض عن آخرته فهو كاللاعب [ ملخص سخن آنست كه بعد از تكذيب رسل از عذاب الهى أيمن نتوان بود نه بروز ونه بشب ] أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ مكر اللّه استعارة لاستدراجه العبد واخذه من حيث لا يحتسب والمراد به إتيان بأسه تعالى في الوقتين المذكورين قال الحدادي انما سمى العذاب مكرا على جهة الاتساع والمجاز لان المكر ينزل بالممكور من جهة الماكر من حيث لا يشعر واما المكر الذي هو الاحتيال للاظهار بخلاف الإضمار فذلك لا يجوز على اللّه فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ الفاء فاء جواب شرط محذوف اى إذا كان استدراجه واخذه على هذا