الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

200

تفسير روح البيان

يحشرون وأيديهم حبالى وأظنهم هؤلاء وعن سعيد بن جبير عذب اللّه أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم والواجب على فاعله التعزيز كما قال ابن الملقن وغيره نعم يباح عند أبى حنيفة واحمد رحمهما اللّه إذا خاف على نفسه الفتنة وكذلك يباح الاستمناء بيد زوجته أو جاريته لكن قال القاضي حسين مع الكراهة لأنه في معنى العزل وفي التارخانية قال أبو حنيفة حسبه ان ينجو رأسا برأس كذا في أنوار المشارق لمفتى حلب الشهباء واللّه اعلم وَإِلى مَدْيَنَ اى وأرسلنا إلى قبيلة مدين وهم أولاد مدين بن إبراهيم خليل اللّه عليه السلام أَخاهُمْ في النسب اى واحدا منهم شُعَيْباً عطف بيان لاخاهم وهو شعيب بن ميكيل بن يشجر بن مدين الذي تزوج ريثا بنت لوط فولدت له وكثر نسله فصار مدين قبيلتهم قال الضحاك بكى شعيب من خشية اللّه حتى ذهب عيناه وصار أعمى وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكانوا أهل بخس للمكاييل والموازين مع كفرهم قالَ استئناف بيانى يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وحده ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ مر تفسيره قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ معجزة مِنْ رَبِّكُمْ متعلق بجاءتكم أو بمحذوف هو صفة لفاعله مؤكدة لفخامة الذاتية المستفادة من تنكيره بفخامته الإضافية اى بينة عظيمة كائنة من مالك أموركم ولم يذكر معجزته في القرآن كما لم يذكر أكثر معجزات نبينا عليه السلام قال في التفسير الفارسي [ در قران معجزهء شعيب مذكور نيست ودر أحاديث نيز بنظر فقير نرسيده اما در آيات باهرات كه ذكر معجزات أنبيا ميكنند ميكويد كه معجزهء شعيب آن بود كه چون بكوه بلند بر آمدى كوه سر فرود آوردى تا شعيب بآسانى بر وى صعود كردى ] وذكر بعض معجزاته في الكشاف فارجع اليه فَأَوْفُوا الْكَيْلَ الكيل مصدر قولك كلت الطعام كيلا والمعنى المصدري لا يمكن ايفاؤه لان النقص والإتمام من خواص الأعيان فحمله القاضي على حذف المضاف اى آلة الكيل وفسره أبو السعود بالمكيال ويؤيده قوله وَالْمِيزانَ فان المبادر منه الآلة وان جاز كونه مصدرا كالميعاد فحمل الكيل على ما يكال به كما يطلق العيش على ما يعاش به وكان لهم مكيالان وميزانان أحدهما أكبر من الآخر فإذا اكتالوا على الناس يستوفون بالأكبر وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون بالأصغر والمعنى أدوا حقوق الناس بالمكيال والميزان على التمام وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ اى لا تنقصوا أَشْياءَهُمْ التي يشترونها بهما معتمدين على تمامها أي شئ كان وأي مقدار كان فإنهم كانوا يبخسون الجليل والحقير والقليل والكثير فالتعبير بالأشياء دون الحقوق للتعميم فان مفهوم الشيء أعم بالنسبة إلى مفهوم الحق واعلم أن بخس الناس أشياءهم في المكيل والموزون من خساسة النفس ودناءة الهمة وغلبة الحرص ومتابعة الهوى والظلم وهذه الصفات الذميمة من شيم النفوس وقد ورد الشرع بتبديل هذه الصفات وتزكية النفس فان اللّه تعالى يحب معالى الأمور ويبغض سفسافها وفي الحديث ( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف وفي الحديث ( الصلاة أمانة والوضوء أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة ) - وروى - ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه ( الكيل