الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
20
تفسير روح البيان
والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل واضرابهم يستمعون تلاوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا للنضر وكان صاحب اخبار يا أبا قتيلة ما يقول محمد فقال والذي جعلها بيته ما أدرى ما يقول الا انه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية فقال أبو سفيان انى أرى بعض ما يقول حقا فقال أبو جهل كلا فنزلت فالضمير للمشركين وَجَعَلْنا اى انشأنا عَلى قُلُوبِهِمْ الضمير راجع إلى من باعتبار المعنى أَكِنَّةً اى أغطية كثيرة لا يقادر قدرها خارجة مما يتعارفه الناس . جمع كنان بالكسر وهو ما يستر به الشيء أَنْ يَفْقَهُوهُ مفعول له بحذف المضاف اى كراهة ان يفقهوا ما يستمعون من القرآن المدلول عليه بذكر الاستماع وَ جعلنا فِي آذانِهِمْ وَقْراً اى صمما وثقلا كراهة ان يستمعوه حق الاستماع وهذا تمثيل معرب عن كمال جهلهم بشؤون النبي عليه السلام وفرط نبوّ قلوبهم عن فهم القرآن الكريم ومج أسماعهم له وهذا دليل على أن اللّه تعالى يقلب القلوب فيشرح بعضها للهدى ويجعل بعضها في أكنة فلا تفقه كلام اللّه ولا تؤمن كما هو مذهب أهل السنة وفي الآية إشارة إلى أن مكافاة من يستمع إلى كلام اللّه تعالى أو إلى حديث النبي عليه السلام أو إلى كلمات أرباب الحقائق بالإنكار ليأخذوا عليها ويطعنوا فيها ان يجعل اللّه تعالى حجابا على قلوبهم وسمعهم حتى لا يصل إليهم أنوارها ولا يجدون حلاوتها ولا يفهمون حقائقها : قال المولى الجامي عجب نبود كه از قرآن نصيبت نيست جز حرفى * كه از خورشيد جز كرمى نبيند چشم نابينا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ من الآيات القرآنية اى يشاهدوها بسماعها لا يُؤْمِنُوا بِها اى كفروا بكل واحدة منها وسموها سحرا وافتراء وأساطير لفرط عنادهم واستحكام التقليد فيهم حَتَّى ابتدائية ومع هذا لا مانع من أن تفيد معنى الغاية اى بلغ بهم ذلك المنع من فهم القرآن إلى أنهم إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ اى حال كونهم مجادلين لك يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا اى لا يكتفون بمجرد عدم الايمان بما سمعوا من الآيات الكريمة بل يقولون إِنْ هذا اى ما هذا القرآن إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اى أباطيلهم وأكاذيبهم . جمع أسطورة بالضم كالاضاحيك والأعاجيب جمع أضحوكة وأعجوبة : وفي المثنوى چون كتاب اللّه بيامد هم بران * اين چنين طعنه زدند آن كافران « 1 » كه أساطير است وافسانهء نژند * نيست تعميقى وتحقيقي بلند تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين * ديو آدم را نبيند غير طين « 2 » وَهُمْ اى الكفار يَنْهَوْنَ الناس عَنْهُ اى عن القرآن والايمان به وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ اى يتباعدون عنه بأنفسهم إظهارا لغاية نفورهم منه وتأكيد لنهيهم عنه فان اجتناب الناهي عن المنهي عنه من متممات النهى ولعل ذلك هو السر في تأخير النأى عن النهى . والنأى البعد وَإِنْ يُهْلِكُونَ اى ما يهلكون بالنهى والنأى إِلَّا أَنْفُسَهُمْ لان ضرره عليهم وَما يَشْعُرُونَ اى والحال انهم ما يعلمون اى لا باهلاك أنفسهم ولا باقتضاء ذلك عليها من غير أن يضروا بذلك شيأ من القرآن والرسول والمؤمنين وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ الخطاب
--> ( 1 ) در أواخر دفتر سوم در بيان ذكر بداند بشيدن قاصر فهمان إلخ ( 2 ) در أواخر دفتر سوم در بيان حديث ان للقرآن ظهرا وبطنا إلخ