الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
18
تفسير روح البيان
گواهى ميدهيد ] أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لهم لا أَشْهَدُ بذلك وان شهدتم به فإنه باطل صرف قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ تكرير الأمر للتأكيد اى بل انما اشهد أنه تعالى لا إله إلا هو اى متفرد بالألوهية وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ به من الأصنام الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ جواب عما سبق من قولهم لقد سألنا عنك اليهود والنصارى والمراد بالموصول اليهود والنصارى وبالكتاب الجنس المتنظم للتوارة والإنجيل يَعْرِفُونَهُ اى محمدا عليه السلام بحليته ونعوته في كتابهم كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ بحلاهم المعينة لهم - روى - ان رسول اللّه لما قدم المدينة قال عمر رضى اللّه عنه لعبد اللّه بن سلام انزل اللّه تعالى على نبيه هذه الآية فكيف هذه المعرفة فقال يا عمر لقد عرفته فيكم حين رأيته كما اعرف ابني ولأنا أشد معرفة بمحمد منى با بنى لانى لا أدرى ما صنع النساء واشهد أنه حق من اللّه تعالى فقال عمر وفقك اللّه يا ابن سلام الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ اى غبنوا أنفسهم من أهل الكتابين والمشركين بان ضيعوا فطرة اللّه التي فطر الناس عليها واعرضوا عن البينات الموجبة للايمان بالكلية وهو مبتدأ خبره قوله فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لما انهم مطبوع على قلوبهم والفاء السببية تدل على أن تضييع الفطرة الأصلية والعقل السليم سبب لعدم الايمان قال البغوي وذلك ان اللّه تعالى جعل لكل آدمي منزلا في الجنة ومنزلا في النار فإذا كان يوم القيامة جعل اللّه للمؤمنين منازل أهل النار في الجنة ولأهل النار منازل أهل الجنة في النار وذلك هو الخسران وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لوصفهم النبي المنعوت في الكتابين بخلاف أوصافه عليه السلام فإنه افتراء على اللّه تعالى وبقولهم الملائكة بنات وقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ونحو ذلك اى لا أحد اظلم منه أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ كأن كذبوا بالقرآن وبالمعجزات وسموها سحرا وحرفوا التوراة وغيروا نعوته عليه السلام فان ذلك تكذيب بآياته وكلمة أو للايذان بان كلا من الافتراء والتكذيب وحده بالغ غاية الافراط في الظلم كيف وهم قد جمعوا بينهما فاثبتوا ما نفاه اللّه تعالى ونفوا ما أثبته إِنَّهُ اى الشان لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ اى لا ينجون من مكروه ولا يفوزون بمطلوب وإذا كان حال الظالمين هذا فما ظنك بمن في الغاية القاصية من الظلم وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا يوم منصوب على الظرفية بمضمر مؤخر قد حذف إيذانا بضيق العبارة عن شرحه وبيانه والحشر جمع الناس إلى موضع معلوم والضمير للكل وجميعا حال منه والمعنى ويوم نحشر الناس كلهم ثم نقول للمشركين خاصة للتوبيخ والتقريع على رؤس الاشهاد ما نقول كان من الأحوال والأهوال ما لا يحيط به دائرة المقال والعطف بثم للتراخى الحاصل بين مقامات يوم القيامة في المواقف فان فيه مواقف بين كل موقف وموقف تراخ على حسب طول ذلك اليوم أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ اى آلهتكم التي جعلتموها شركاء للّه فالإضافة مجازية باعتبار اثباتهم الشركة لآلهتهم الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ اى تزعمونها شركاء شفعاء والزعم القول الباطل والكذب في أكثر الكلام ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا الفتنة مرفوع على أنه اسم تكن والخبر الا ان قالوا والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء وفتنتهم اما كفرهم مرادا به عاقبته اى لم تكن عاقبة كفرهم الذي التزموه مدة