الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
160
تفسير روح البيان
وما لكل فريق من العذاب وَقالَتْ أُولاهُمْ اى مخاطبين لِأُخْراهُمْ حين سمعوا جواب اللّه لهم فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ من حيث الاجتناب عن الكفر والضلال فكيف تطمعون ان يكون عذابكم أخف من عذابنا ويكون عذابنا ضعف عذابكم والحال انا ما الجأناكم على الكفر بل كفرتم لكون الكفر موافقا لهواكم فَذُوقُوا الْعَذابَ المعهود المضاعف وهو قول القادة على سبيل التشفي بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [ بسبب آنكه بوديد كه كسب مىكرديد از كفر اكنون حوالهء عذاب بديگرى ميكنيد ] جمله دانند اين اگر تو نكروى * هر چه مىكاريش روزى بدروى واعلم أن الكفار أهل الإنكار اعرضوا عن ارشاد الاخبار واكتسبوا سننا سيئة وذهلوا عن السنن الحسنة التي سنتها الأنبياء العظام والأولياء الكرام ثم آل أمرهم إلى الاعتراف بجرائمهم وضلالهم حين لا ينفع الإقرار فعلى العاقل تدارك الحال قبل حلول الآجال وفي الحديث ( جددوا ايمانكم ) والمراد الانتقال من مرتبة إلى مرتبة فان أصل الايمان قد تم بالأول ولكن الايمان على ثماني عشرة مرتبة فالعناية من اللّه تعالى : وفي المثنوى تازه كن ايمان نه از قول زبان * اى هوا را تازه كرده در نهان تا هوا تازه است وايمان تازه نيست * كين هوا جز قفل آن دروازه نيست فاللّه تعالى دعا الخلق إلى الايمان بواسطة الأنبياء عليهم السلام فمن أجاب اهتدى إلى طريق الجنة ومن لم يجب سقط في النار قيل انما خلق اللّه النار لغلبة شفقته وموالاته كرجل يضيف الناس ويقول من جاء إلى ضيافتى أكرمته ومن لم يجئ ليس عليه شئ ويقول مضيف آخر من جاء الىّ أكرمته ومن لم يجئ ضربته وحبسته ليبين غاية كرمه وهو آكد وأتم من الإكرام الأول قال بعضهم نار جهنم خير من وجه وشر من وجه كنار نمرود شر في أعينهم وبرد وسلام على إبراهيم كالسوط في يد الحاكم السوط خير للطاغى وشر للمطيع فمن أراد ان يسلم من عذاب النار فعليه بطريق الأخيار وكان المولى جلال الدين قدس سره يعظ يوما لأهل قرامان ويحكى ان من كان عاصيا ومات قبل التوبة من العصيان فإنه يدخل النار بعدله تعالى فبعد احتراقه بقدر خطاه يخرجه اللّه تعالى منها ويعتقه ويدخله الجنة فقال شخص كان في ذلك المجلس ليت هذا حصل قبل ان يهدم عرض المرء وينكسر فادع اللّه تعالى أيها المولى حتى يشرفنا بالجنة قبل انكسار الاعراض نسأل اللّه تعالى ان يعاملنا بلطفه وكرمه انه ولى الهداية والتوفيق إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وهي الحجج الدالة على أصول الدين من التوحيد ونبوة الأنبياء والبعث والجزاء وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها اى تعظموا وترفعوا عن الايمان بها والعمل بمقتضاها وهم الكفار لا تُفَتَّحُ التشديد لكثرة الأبواب لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ اى لا تقبل أدعيتهم ولا أعمالهم أولا تعرج إليها أرواحهم كما هو شأن أدعية المؤمنين وأعمالهم وأرواحهم وفي الحديث ( ان روح المؤمن يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال مرحبا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب إلى أن تنتهى إلى السماء السابعة ويستفتح لروح الكافر فيقال لها ارجعي ذميمة فيهوى بها إلى سجين ) وهو