الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

152

تفسير روح البيان

والتمتع بها بتلقين الشياطين وتدبيرهم وتزيينهم فيدعوهم داع إلى اللّه وطلبه وترك الدنيا وطلبها قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا اى على محبة الدنيا وشهواتها وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها اى بطلبها بالكسب الحلال قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ اى لا يأمر بحب الدنيا والحرص على جمعها وانما يأمر بالكسب الحلال بقدر الحاجة الضرورية لقوام القالب بالقوة واللباس ليقوم بأداء حق العبودية أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ اى تفترون على اللّه ما لا تعلمون آفته ولا وبال عاقبته ولا تعلمون ان ذلك من فتنة الشيطان وتزيينه واغوائه كذا في التأويلات النجمية : وفي المثنوى اين جهان جيفه است ومردار رخيص * بر چنين مردار چون باشم حريص قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ بيان للمأمور به اثر نفى ما أسند اليه امره به تعالى من الأمور المنهي عنها . والقسط العدل وهو الوسط من كل شئ المتجاوز عن طرفي الافراط والتفريط وفي الخبر ( خير الأمور أوساطها ) توسط إذا ما شئت امرا فإنه * كلا طرفي قصد الأمور ذميم وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ معطوف على امر بتقدير قل لئلا يلزم عطف الإنشاء على الاخبار اى وقل لهم توجهوا إلى عبادته مستقيمين غير عادلين إلى غيرها أو أقيموا وجوهكم نحو القبلة عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يحتمل ان يكون اسم زمان وان يكون اسم مكان اى في كل وقت سجود أو مكان سجود والمراد بالسجود الصلاة بطريق ذكر الجزء وإرادة الكل وقال الكلبي معناه إذا حضرت الصلاة وأنتم في مسجد فصلوا فيه ولا يقولن أحدكم أصلي في مسجدى وإذا لم يكن عند مسجد فليأت أي مسجد شاء وليصل فيه وفي الفروع مسجد المحلة أفضل من الجامع إذا كان الامام عالما ومسجد المحلة في حق السوقي نهارا ما كان عند خانوته نهارا وليلا ما كان عند منزله قال الحدادي وهذه الآية تدل على وجوب فعل الصلاة المكتوبة في الجماعة وفي الحديث ( من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له الا من عذر وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وذلك لان كل صلاة أقيمت في الجماعة كصلاة يوم وليلة إذا أقيمت بغير جماعة لان فرائض اليوم والليلة سبع عشرة ركعة والرواتب عشر فالجميع سبع وعشرون قال العلماء كل ما شرعت فيه الجماعة كالفرائض والتراويح ونحوهما فالمسجد فيه أفضل من ثواب المصلين في البيت بالجماعة لان فيه اظهار شعائر الإسلام كما أن ثواب المصلين في البيت وحدانا دون ثواب المصلين في البيت بالجماعة وَادْعُوهُ اى واعبدوه فهو من اطلاق الخاص على العام فان الدعاء من أبواب العبادة وهو الخضوع للبارى مع اظهار الافتقار والاستكانة وهو المقصود من العبادة والعمدة فيها مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ اى الطاعة فان مصيركم اليه في الآخرة فردا كه پيشگاه حقيقت شود پديد * شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد كَما بَدَأَكُمْ اى أنشأكم ابتداء تَعُودُونَ اليه بإعادته فيجازيكم على أعمالكم والكاف في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف تقديره تعودون عودا مثل ما بدأكم وهو بالهمزة بمعنى