الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
135
تفسير روح البيان
اهلاكها أو كثيرا منها على أن يكون كم في موضع نصب باهلكناها كما في قوله تعالى إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ فَجاءَها اى فجاء أهلها بَأْسُنا اى عذابنا بَياتاً مصدر بمعنى الفاعل واقع موقع الحال اى بائتين كقوم لوط قال الحدادي سمى الليل بياتا لأنه يبات فيه والبيتوتة خلاف الظلول وهو ان يدركك الليل نمت أو لم تنم وهي بالفارسية [ شب كذاشتن ] أَوْ هُمْ قائِلُونَ عطف على بياتا اى قائلين من القيلولة نصف النهار كقوم شعيب أهلكهم اللّه في نصف النهار وفي حر شديد وهم قائلون قال في التفسير الفارسي [ تخصيص اين دو وقت بجهت آنست كه زمان آسايش واستراحتند وتصور وتوقع عذاب در ان نيست پس بليهء غير منتظر صعبتر وسختتر است چنانچه نعمت غير مترقب خوبتر ولذيذترست ] فَما كانَ دَعْواهُمْ اى دعاؤهم وتضرعهم إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا عذابنا وعاينوا اماراته إِلَّا أَنْ قالُوا جميعا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ اى الا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وشهادتهم ببطلانه تحسرا عليه وندامة وطمعا في الخلاص وهيهات لأنه لا تنفع التوبة وقت نزول العذاب إذ هو وارتفاع التكليف مقارنان وقوم يونس مستثنى من هذا كما يجئ : وفي المثنوى همچو آن مرد مفلسف روز مرك * عقل را مىديد بس بي بال وبرك بي غرض مىكرد آندم اعتراف * كز ذكاوت راندهايم أسب از كزاف از غرورى سر كشيديم از رجال * آشنا كرديم در بحر خيال آشنا هيچست اندر بحر روح * نيست آنجا چاره جز كشتى نوح اينچنين فرموده آن شاه رسل * كه منم كشتى درين درياى كل با كسى كو در بصيرتهاى من * شد خليفه راستين بر جاى من كشتىء نوحيم در دريا كه تا * رو نكردانى ز كشتى اى فتى فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ الفاء لترتيب الأحوال الأخروية على الدنيوية اى لنسألن الأمم قاطبة يوم الحشر قائلين ماذا أجبتم المرسلين وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ عما أجيبوه أو المراد بالسؤال توبيخ الكفرة وتقريعهم والذي نفى بقوله تعالى وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ سؤال الاستعلام أو الأول في موقف الحساب والثاني في موقف العقاب وفي التفسير الكبير انهم لا يسألون عن الأعمال ولكن يسألون عن الدواعي التي دعتهم إلى الأعمال وعن الصوارف التي صرفتهم عنها فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ اى على الرسل حين يقولون لا علم لنا انك أنت علام الغيوب بِعِلْمٍ اى عالمين بظواهرهم وبواطنهم وَما كُنَّا غائِبِينَ عنهم في حال من الأحوال فيخفى علينا شئ من أعمالهم وأحوالهم واعلم أن الرسل يقولون يوم الحشر اللهم سلم سلم ويخافون أشد الخوف على أممهم ويخافون على أنفسهم والمطهرون المحفوظون الذين ما تدنست بواطنهم بالشبه المضلة ولا ظواهرهم أيضا بالمخالفات الشرعية آمنون يغبطهم النبيون في الذي هم عليه من الامن لما هم اى النبيون عليه من الخوف على أممهم فمن لقى اللّه تعالى في ذلك اليوم شاهدا له بالإخلاص مقرا بنبيه صلى اللّه عليه وسلم بريئا من الشرك ومن السحر بريئا من اهراق دماء المسلمين ناصحا للّه تعالى ولرسوله محبا لمن أطاع اللّه ورسوله مبغضا لمن عصى اللّه