الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

130

تفسير روح البيان

قلت لم لا تلى فقال يا شيخ أخشى ان أقول لبيك فيقول لا لبيك ولا سعديك لا اسمع كلامك ولا انظر إليك ثم مضى فما رأيته الا بمنى وهو يقول اللهم ان الناس ذبحوا وتقربوا إليك بضحاياهم وهداياهم وليس لي شئ أتقرب به إليك سوى نفسي فتقبلها منى ثم شهق شهقة فخر ميتا وإذا قائل يقول هذا حبيب اللّه هذا قتيل اللّه قتل بسيف اللّه فجهرته وواريته وبت تلك الليلة متفكرا في امره ونمت فرأيته في منامي فقلت ما فعل اللّه بك قال فعل بي كما فعل بشهداء بدر قتلوا بسيف الكفار وانا قتلت بسيف الجبار جان كه نه قربانىء جانان بود * جيفهء تن بهتر از آنان بود هر كه نشد كشتهء شمشير دوست * لاشهء مردار به از جان اوست نسأل اللّه الكريم ان يجعلنا على الصراط المستقيم قُلْ يا محمد لمن يقول من الكفار ارجع إلى ديننا أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي اطلب حال كونه رَبًّا آخر فاشركه في عبادته وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ اى والحال ان ما سواه مربوب له مثلي فكيف يتصور ان يكون شريكا له في العبودية وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها كانوا يقولون للمسلمين اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم اما بمعنى ليكتب علينا ما عملتم من الخطايا لا عليكم واما بمعنى لنحمل يوم القيامة ما كتب عليكم من الخطايا فهذا رد له بالمعنى الأول اى لا تكون جناية نفس من النفوس الا عليها ومحال ان يكون صدورها عن شخص وقرارها على شخص آخر حتى يتأتى ما ذكرتم وقوله تعالى وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى رد له بالمعنى الثاني اى لا تحمل يومئذ نفس حاملة حمل نفس أخرى حتى يصح قولكم ولنحمل خطاياكم . والوزر في اللغة هو الثقل ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ اى إلى مالك أمركم رجوعكم يوم القيامة فَيُنَبِّئُكُمْ يومئذ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ اى يبين الرشد من الغىّ ويميز المحق من المبطل وفي الآية أمور الأول ان غاية المبتغى ونهاية المرام هو اللّه الملك العلام فمن وجده فقد وجد الكل ومن فقده فقد فقد الكل والعاقل العاشق لا يطلب غير اللّه لأنه الحبيب والمحب لا يتسلى بغير المحبوب : قال الحافظ درد مرا طبيب نداند دوا كه من * بي دوست خسته خاطر وبا درد خوشترم والثاني ان كل ما تكسب النفس من خير أو شر فهو عليها اما الشر فهي مأخوذة به واما الخير فمطلوب منها صحة القصد والخلو من الرياء والعجب والافتخار به : قال السعدي قدس سره چه قدر آورد بندهء بدرديس * كه زير قبا دارد أندام پيس والنفس امارة بالسوء فلا تكسب الأسوأ والسوء عليها لالها وهذا دأب النفس ما وكلت إلى نفسها الا ان رحمها ربها كما قال إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ولهذا كان من دعائه عليه السلام ( رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك ) وهي اى النفس مأمورة بالسير إلى اللّه بقدم العبودية والأعمال الصالحة قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن الفضل العجب ممن يقطع الأودية والمفاوز والقفار ليصل إلى بيته وحرمه لان فيه آثار أنبيائه كيف لا يقطع باللّه نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فان فيه آثار مولاه والثالث ان كل نفس مؤاخذ بذنبه لا بذنب غيره