الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

13

تفسير روح البيان

وغيرهم فمر بهم أبو جهل في ملا من قريش فقال يزعم محمد ان هؤلاء ملوك الجنة فاستهزأ بفقراء المسلمين وقد فعل اللّه به ما فعل يوم بدر فنال جزاء استهزائه وذلك محل العبرة لأولي الأبصار : وفي المثنوى نى ترا حفظ زبان از راز كس * نى نظر كردن بعبرت پيش وپس پيش چه بود ياد مرك ونزع خويش * پس چه باشد مردن ياران ز پيش - حكى - ان شيعيا يقال له ابن هيلان كان يتكلم بما لا ينبغي في حق الصحابة فبينما هو يهدم خائطا إذ سقط عليه فهلك فدفن بالبقيع مقبرة المدينة فلم يوجد ثاني يوم في القبر الذي دفن فيه ولا التراب الذي ردم به القبر بحيث يستدل بذلك لنبشه وانما وجدوا اللبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير حتى كان ممن وقف عليه القاضي جمال الدين وصار الناس يجيئون لرؤيته إرسالا إلى أن اشتهر امره وعد ذلك من الآيات التي يعتبر بها من شرح اللّه صدره نسأل اللّه السلامة كذا في المقاصد الحسنة للامام السخاوي . فعلم منه عاقبة الطعن والاستهزاء وان اللّه تعالى ينقل جيفة الفاسق من المحل المتبرك به إلى المكان المتشأم منه كما ورد في الحديث الصحيح ( من مات من أمتي يعمل عمل قوم لوط نقله اللّه إليهم حتى يحشر معهم ) كما في الدرر المنتثرة للامام السيوطي وهذا صريح في نقل جسده لان الحشر بالروح والجسد جميعا فكما ان اللّه تعالى ينقل أجساد الأشرار من مقام شريف إلى محل وضيع كذلك ينقل أجسام الأخيار من مكان وضيع إلى مقام شريف كالبقيع والحجون مقبرتى المدينة ومكة فان اللّه تعالى يسوق الأهل إلى الأهل وهذا آخر الزمان وقلما يوجد فيه من هو متوجه إلى القبلة في الظاهر والباطن والحياة والممات ونعم ما قيل ذهب الناس وما بقي الا النسناس وهم الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس وهم يأجوج ومأجوج أو حيوان بحرى صورته كصورة الإنسان أو خلق على صورة الناس أشبهوهم في شئ وخالفوهم في شئ وليسوا من بني آدم وقيل هم من بني آدم - روى - ان حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم اللّه نسناسا لكل رجل منهم يد ورجل من شق واحد ينقز كما ينقز الطير ويرعون كما ترعى البهائم فأين الأخيار وابن أولوا الابصار مضوا واللّه ما بقي الا القليل : قال الحافظ قطعه بدرين ظلمت سرا تا كي ببوى دوست بنشينم * كهى انكشت در دندان كهى سر بر سر زانوا تناهى الصبر مذخلت بمأوى الأسد سرحان * وطار العقل إذ غنت بمغنى الورق غربان بيا اى طائر فرخ بياور مژدهء دولت * عسى الأيام ان يرجعن قوما كالذي كانوا اى كالوضع الذي كانوا عليه من الانتظام مطلقا قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ الجاء لأهل مكة إلى الإقرار بان الكل من العقلاء وغيرهم للّه خلقا وملكا وتصرفا كأنه يقول هل لكم سبيل إلى عدم الإقرار بذلك مع كونه من الظهور بحث لا يقدر أحد على إنكاره وفي تصدى السائل للجواب قبل ان يجيب غيره ايماء إلى أن مثل هذا السؤال لكون جوابه متعينا ليس من حقه ان ينتظر جوابه بل حقه ان يبادر إلى الاعتراف بالجواب كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ جملة مستقلة داخلة تحت الأمر مسوقة لبيان انه تعالى رؤوف بالعباد