الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

128

تفسير روح البيان

وحسنة التربية وحسنة الرزق وحسنة بعثة الرسل وحسنة إنزال الكتب وحسنة تبيين الحسنات والسيئات وحسنة التوفيق وحسنة الإخلاص في الإحسان وحسنة قبول الحسنات وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها والسر فيه ان السيئة بذر يزرع في ارض النفس والنفس خبيثة لأنها امارة بالسوء والحسنة بذر يزرع في ارض القلب والقلب طيب لان بذكر اللّه تطمئن القلوب وقد قال تعالى وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً واما ما جاء في القرآن والحديث من تفاوت الجزاء للحسنات فاعلم أنه كما أن للاعداد اربع مراتب آحاد وعشرات ومات وألوف والواحد في مرتبة الآحاد واحد بعينه وفي مرتبة العشرات عشرة وفي مرتبة المآت مائة وفي مرتبة الألوف الف فكذلك للانسان مراتب اربع النفس والقلب والروح والسر فالعمل الواحد في مرتبة النفس اى إذا صدر منها يكون واحدا بعينه كما قال وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها إذ هي في مرتبة الآحاد وفي مرتبة القلب يكون بعشر أمثالها لأنه بمرتبة العشرات وفي مرتبة الروح يكون بمائة لأنه بمرتبة المآت وفي مرتبة السر يكون بألف إلى أضعاف كثيرة بقدر صفاء السر وخلوص النية إلى ما لا يتناهى لأنه بمنزلة الألوف واللّه اعلم وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ المعنى ان اللّه تعالى قد أحسن إليهم قبل ان يحسنوا بعشر حسنات شاملات للحسنات الكثيرة فلا يظلمهم بعد ان أحسنوا بل يضاعف حسناتهم يدل عليه قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً كذا في التأويلات النجمية قُلْ يا محمد لكفار مكة الذين يدعون انهم على الدين الحق وقد فارقوه بالكلية إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي اى أرشدني بالوحي وبما نصب في الآفاق والأنفس من الآيات التكوينية إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ موصل إلى الحق دِيناً بدل من محل إلى صراط والمعنى هداني صراطا قِيَماً مصدر بمعنى القيام وصف به الدين مبالغة والقياس قوما كعوض فاعل لاعلال فعله كالقيام مِلَّةَ إِبْراهِيمَ عطف بيان لدينا والملة من أمللت الكتاب اى أمليته وما شرعه اللّه لعباده يسمى ملة من حيث إنه يدّون ويملى ويكتب ويتدارس بين من اتبعه من المؤمنين ويسمى دينا باعتبار طاعتهم لمن شرعه وسنه اى جعله لهم سننا وطريقا حَنِيفاً حال من إبراهيم اى مائلا عن الأديان الباطلة ميلا لا رجوع فيه وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اى ما كان إبراهيم منهم في امر من أمور دينهم أصلا وفرعا وانما أضاف هذا الدين إلى إبراهيم لان إبراهيم كان معظما في عيون العرب وفي قلوب أهل سائر الأديان إذ أهل كل دين يزعمون أنهم ينتحلون إلى دين إبراهيم عليه السلام فرد اللّه تعالى بقوله وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ على الذين يدعون انهم على ملته عليه السلام عقدا وعملا من أهل مكة واليهود المشركين بقولهم عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ والنصارى المشركين بقولهم الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ والمشرك في الحقيقة هو الذي يطلب مع اللّه تعالى شيأ آخر ومن اللّه غير اللّه : قال السعدي قدس سره خلاف طريقت بود كاوليا * تمنا كنند از خدا جز خدا قُلْ أعيد الأمر لما ان المأمور به متعلق بفروع الشرائع وما سبق بأصولها إِنَّ صَلاتِي يعنى الصلوات الخمس المفروضة وَنُسُكِي اى عبادتي كلها . وأصل النسك كل ما تقربت به