الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
119
تفسير روح البيان
بناء الجمع مثل آنك وهو الأسرب ولا نظير لهما وكان سيبويه يقول واحدته شدة . وهذا هو الحكم السادس وانما وصى اللّه تعالى بحفظ مال اليتيم لأنه عاجز فتولى اللّه امره وامر بالشفقة والنظر في حقه ألا تا نكريد كه عرش عظيم * بلرزد همى چون بگريد يتيم وَأَوْفُوا الْكَيْلَ في المكيلات اى أتموه ولا تنقصوا منه شيأ وَالْمِيزانَ في الموزونات وهو بالفارسي [ ترازو ] بِالْقِسْطِ حال من فاعل أوفوا اى اوفوهما مقسطين اى ملتبسين بالقسط وهو العدل فان قيل إيفاء الكيل والميزان هو عين القسط فما فائدة التكرير قلنا إن اللّه تعالى امر المعطى بإيفاء ذي الحق حقه من غير نقصان وامر صاحب الحق بأخذه من غير طلب زيادة لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها الا ما يسعها ولا يعسر عليها . وذكره عقيب الأمر للايذان بان مراعاة العدل عسير فعليكم بما في وسعكم وما وراءه معفو عنكم فإذا اجتهد الإنسان في الكيل والوزن ووقعت فيه زيادة يسيرة أو نقصان يسير لم يؤاخذه به إذا اجتهد جهده وان أعيد الكيل على ذلك فزاد أو نقص لم يثبت التراجع إذا كان ذلك القدر من التفاوت مما يقع بين الكيلين . واما التقصير القصدي فليس بمعفو وينبغي الاحتياط بقدر الإمكان - روى - عن بعضهم أنه قال لبعض الناس وهو في النزع وكان يعامل الناس بالميزان قل لا اله الا اللّه فقال ما أقدر أقولها لسان الميزان على لساني يمنعني من النطق بها قال فقلت له أما كنت توفى الوزن قال بلى ولكن ربما كان يقع في الميزان شئ من الغبار لا أشعر به وعن مالك بن دينار انه دخل على جار له احتضر فقال يا مالك جبلان من النار بين يدي أكلف الصعود عليهما قال مالك فسألت أهله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل فقال ما يزداد الأمر إلا شدة . وهذا هو الحكم السابع والإشارة أوفوا بكيل العمر وميزان الشرع حقوق الربوبية واستوفوا بكيل الاجتهاد وميزان الاقتصاد حظوظ العبودية من الألوهية لا نكلف نفسا في إيفاء الحقوق واستيفاء الحظوظ الا بحسب استعدادها هر كس بقدر بال وپر خويش مىپرد وَإِذا قُلْتُمْ قولا في حكومة أو شهادة أو نحوهما فَاعْدِلُوا فيه وَلَوْ كانَ المقول له أو عليه ذا قُرْبى اى ذا قرابة منكم ولا تميلوا نحوهم أصلا لان مداد الأمر اتباع الحق المشروع وطلب مرضاة اللّه تعالى فلا فرق بين ذي قرابة وأجنبي . وهذا هو الحكم الثامن وحقيقة العدل في الكلام ان يذكر اللّه ولا يذكر معه غيره وان يتكلم للّه وفي اللّه وباللّه وهذا لا يتيسر الا لأرباب التحقيق فان كلام غيرهم مشوب بالغرض والدعوى بأنك هدهد كر بياموزد فتى * راز هدهد كو وپيغام سبا وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا اى ما عهد إليكم أي عهد كان من ملازمة العدل وتأدية احكام الشرع وغيرهما فهو مضاف إلى الفاعل أو ما عاهدتم اللّه عليه من الايمان والنذور فهو مضاف إلى المفعول ويحتمل ان يراد به العهد بين الانسانين ويكون إضافته إلى اللّه تعالى من حيث