الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
114
تفسير روح البيان
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً اى مصبوبا كالدماء التي في العروق لا كالطحال والكبد فإنهما جامدان وقد جاء الشرع بإباحتهما وفي الحديث ( أحلت لنا ميتتان ودمان ) والمراد من الميتتين السمك والجراد ومن الدمين الكبد والطحال وما اختلط باللحم من الدم وقد تعذر تخلصه من اللحم عفو مباح لأنه ليس بسائل أيضا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ اى الخنزير رِجْسٌ اى قذر لتعوده أكل النجاسة قال الحدادي كل ما استقذرته فهو رجس ويجوز ان يعود الضمير إلى اللحم وتخصيصه مع أن لحمه وشحمه وشعره وعظمه وسائر ما فيه كله حرام لكونه أهم ما فيه فان أكثر ما يقصد من الحيوان المأكول اللحم فالحل والحرمة يضاف اليه أصالة ولغيره تبعا قال سعدى چلبى المفتى الأصل عود الضمير إلى المضاف لأنه المقصود والمضاف اليه لتعريفه وتخصيصه أَوْ فِسْقاً عطف على لحم خنزير أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ صفة موضحة اى ذبح على اسم الأصنام وانما سمى ذلك فسقا لتوغله في الفسق فَمَنِ اضْطُرَّ اى أصابته الضرورة الداعية إلى تناول شئ من ذلك غَيْرَ باغٍ على مضطر مثله وَلا عادٍ قدر الضرورة فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ مبالغ في المغفرة والرحمة لا يؤاخذه بذلك والآية محكمة لأنها تدل على أنه عليه السلام لم يجد فيما أوحى اليه إلى تلك الغاية غيره ولا ينافيه ورود التحريم بعد ذلك في شئ آخر قال في التأويلات النجمية يشير بالميتة إلى ميتة الدنيا فإنها جيفة مستحيلة كما قال بعضهم وما هي إلا جيفة مستحيلة * عليها كلاب همهن اجتذابها فان تجتنبها كنت سلما لأهلها * وان تجتذبها نازعتك كلابها وفي الحديث ( أوحى اللّه إلى داود يا داود مثل الدنيا كمثل جيفة اجتمعت عليها الكلاب يجرونها أفتحب أن تكون كلبا مثلهم فتجر معهم ) : قال الحافظ همايى چون تو عالي قدر حرص استخوان حيفست * دريغا سايهء همت كه بر نااهل افكندى والدم المسفوح هو الشهوات واللذات التي يهراق عليها دم الدين ولحم الخنزير هو كل رجس من عمل الشيطان كما قال إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ وحقيقة الرجس الاضطراب عن طريق الحق والبعد منه كما جاء في الخبر لما ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى اى اضطرب وتحرك حركة سمع لها صوت فالرجس ما يبعدك عن الحق أو فسقا أهل لغير اللّه به اى خروجا عن طلب الحق في طلب غير الحق : قال السعدي خلاف طريقت بود كاوليا * تمنا كنند از خدا جز خدا فالشروع في هذه الأشياء محرم لأنها تحرمك من اللّه وقرباته الا ان يكون بقدر ما يدفع الحاجة الانسانية فان الضرورات تبيح المحظورات قال بعضهم في قوله عليه السلام ( تمعددوا واخشوشنوا ) اى اقتدوا بمعدّ بن عدنان والبسوا الخشن من الثياب وامشوا حفاة فهو حث على التواضع ونهى عن الافراط في الترفه والتنعم كما قال عليه السلام ( إياك والتنعم فان عباد اللّه ليسوا بالمتنعمين ) بناز ونعمت دنيا منه دل * كه دل برداشتن كاريست مشكل