الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
103
تفسير روح البيان
ان الجن كانوا يدلونهم على أنواع الشهوات وما يتوصل به إليها ويسهلون طريق تحصيلها عليهم . واما انتفاع بالجن بالانس فمن حيث إن الانس أطاعوهم ولم يضيعوا سعيهم والرئيس المطاع ينتفع بانقياد اتباعه له وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا اى أدركنا الوقت الذي وقت لنا وهو يوم القيامة قالوه اعترافا بما فعلوا من طاعة الشياطين واتباع الهوى وتكذيب البعث وإظهارا للندامة عليها وتحسرا على حالهم واستسلاما لربهم كنون بايد اى خفته بيدار بود * چو مرك اندر آرد ز خوابت چه سود چه خوش كفت با كودك آموزگار * كه كارى نكرديم وشد روزكار ولعل الاقتصار على حكاية كلام الضالين للايذان بان المضلين قد اقحموا بالمرة فلم يقدروا على التكلم أصلا قالَ كأنه قيل فماذا قال اللّه تعالى حينئذ فقيل قال النَّارُ مَثْواكُمْ اى منزلكم فهو اسم مكان بمعنى مكان الإقامة خالِدِينَ فِيها قال ابن عباس رضى اللّه عنهما الخلق أربعة . فخلق في الجنة كلهم . وخلق في النار كلهم . وخلقان في الجنة والنار . اما الذي في الجنة كلهم فالملائكة . واما الذي في النار كلهم فالشياطين . واما الذي في الجنة والنار فالانس والجن لهم الثواب وعليهم العقاب إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ قال في التأويلات النجمية إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ان يتوب ويرجع إلى اللّه فلا تكون النار مثواه فالاستثناء راجع إلى أهل التوبة في الدنيا لا إلى أهل الخلود في النار انتهى وقال بعضهم ما مصدرية بتقدير مضاف كما في آتيك خفوق النجم والاستثناء من مضمون الجملة التي قبله وهي قوله النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها كأنه قيل يخلدون في عذاب النار الأبد كله الا أوقات مشيئة اللّه تعالى ان ينقلوا من النار إلى الزمهرير - فقد روى - انهم ينقلون من عذاب النار ويدخلون واديا فيه من الزمهرير ما يميز بعض أوصالهم من بعض فيتعاوون ويطلبون الرد إلى الجحيم ففي الاستثناء تهكم بهم وفي تفسير الجلالين إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ من الأوقات التي يخرجون فيها لشوب من حميم فإنه خارجها كما قال اللّه ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ وقيل يفتح لهم وهم في النار باب إلى الجنة فيسرعون نحوه حتى إذا صاروا اليه سد عليهم الباب وقيل إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ قبل الدخول كأنه قيل النار مثواكم ابدا الا وقت امهالكم إلى وقت الإدخال والخلود كما ينتقص من الآخر كذلك ينتقص من الأول هذا ما ذهب اليه علماء الظاهر في توجيه الاستثناء الا ان حضرة الشيخ نجم الدين قدس سره قال في ذلك حفظا لظاهر الشرع وللعلماء باللّه تحقيق بديع في هذه المقام لا يتحمله عقول العوام ونحن نشير إلى نبذ من ذلك ونوصى بالستر الا على السالك قال المولى رمضان في شرح العقائد اعلم أن أهل النار لم يقنطوا من الخلاص حتى إذا ذبح كبش الموت بين الجنة والنار ونودي أهلهما بالخلود ايس أهل النار من الخلاص فاعتادوا بالعذاب ولم يتألموا حتى آل أمرهم إلى أن يتلذذوا به حتى لوصب عليهم نسيم الجنة استنكروه وتعذبوا به كالجعل يستطيب الروث ويتألم من الورد انتهى كلامه وهذا معنى ما قال الشيخ الأكبر والمسك الأذفر والكبريت الأحمر قدس سره الأطهر تبقى جهنم خالية وان العذاب من العذاب انتهى ولا يغرنك ظاهر هذا الكلام الاكبرى