الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

100

تفسير روح البيان

الكرامات العظام فبكى الشيخ قال يا ولدي وأيش كنت انا هذا فعل اللّه تعالى قيل لي فلان من الابدال توفى فأقم فلانا مقامه فامتثلت الأمر كما يمتثل الخدام وودت انه حصل لي هذا المقام فظهر ان اللّه تعالى اعلم حيث يجعل ولايته أيضا : قال الحافظ چون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست * آن به كه كار خود بعنايت رها كنند والإشارة وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها ان القرية هي القالب . وأكابر مجرميها اى مفسدى حسن الاستعداد بقبول الشقاوة هي النفس والهوى والشيطان يمكرون فيها بمخالفات الشرع وموافقات الطبع وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ لان فساد استعدادهم عائد إلى أنفسهم بحصول الشقاوة وفوات السعادة وَما يَشْعُرُونَ ولا شعور لهم على ما يفعلون بأنفسهم وان مرجعهم إلى النار وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ اى النفس والهوى والشيطان من دأبهم ان لا يؤمنوا برؤية الآيات إذ جبلوا على التمرد والإباء والإنكار ولسان حالهم يقول لن نؤمن حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اى القلب والسر والروح لأنهم مهبط اسرار الحق والهاماته اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ يخص بها القلب والسر والروح ونفسا تطمئن بذكر اللّه فتستحق رسالة ارجعي إلى ربك سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ يعنى أصحاب النفس الامارة بالسوء لهم ذلة البعد من عند اللّه وَعَذابٌ شَدِيدٌ وهو عذاب الفرقة والانقطاع بِما كانُوا يَمْكُرُونَ اى بما أفسدوا استعداد الوصلة وهو جزاء مكرهم وكيدهم كذا في التأويلات النجمية فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ معناه بالفارسية [ پس هر كرا خواهد خداى ] أَنْ يَهْدِيَهُ اى يعرفه طريق الحق ويوفقه للايمان يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فيتسع له وينفسح وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة بحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه فالمعنى من أراد اللّه منه الايمان قوى صوارفه عن الكفر ودواعيه إلى الايمان وجعل قلبه قابلا لحلول الايمان مهيئا لتحليه به صافيا خاليا عما ينافيه ويمنعه ولما نزلت هذه الآية سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شرح الصدر فقال ( نور يقذفه اللّه في قلب المؤمن فينشرح له وينفسح ) فقالوا هل لذلك امارة يعرف بها فقال ( نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ) واعلم أن العلم علمان علم المعاملة وعلم المكاشفة فالأول هو العلم بما يقرب اليه تعالى وما يبعد عنه وهو مقدم على الثاني الذي هو نور يظهر في القلب فيشاهد به الغيب لأنه الشرط له قال تعالى وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ولا ينفك عنه لان الحديث المذكور صرح بان الإنابة والتجافي والاستعداد التي هي من علم المعاملة علامة ذلك النور وفي فضل المكاشفة ورد قوله عليه السلام ( فضل العالم على العابد كفضلى على أمتي ) إذ غير المكاشفة تبع للعمل لثبوته شرطا له قال في التأويلات النجمية كلما كان الحجاب ارق كان الايمان أقوى والقلب أنور وأصفى إلى أن يصير الايمان إيقانا لكمال رقة الحجاب وتنور القلب إلى أن يصير الإيقان عيانا عند رفع الحجاب وتجلى الحق بصفة جماله إلى أن يصير العيان عينا يتجلى صفة جلاله وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ اى يخلق فيه الضلال لصرف اختياره اليه يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً بالفارسية [ تنك ] حَرَجاً بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الايمان اى من أراد اللّه منه الكفر قوى صوارفه عن الايمان