الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

39

تفسير روح البيان

الحائك التي بها يسوى السد أو اللحمة وَجِئْتُكُمْ ملتبسا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ببرهان بين شاهد على صحة رسالتي فَاتَّقُوا اللَّهَ في عدم قبولها ومخالفة مدلولها وَأَطِيعُونِ فيما آمركم به وانها كم عنه بأمر اللّه تعالى وتلك الآية هي قوله إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ولا تعصوه بالشرك هذا اى الايمان باللّه ورسوله والطاعة صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ طريق سوى يؤدى صاحبه إلى الجنة وهو الحق الصريح الذي اجمع عليه الرسل قاطبة فتكون آية بينة على أنه عليه السلام من جملتهم فقوله إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ إشارة إلى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد وقال فَاعْبُدُوهُ إشارة إلى استكمال القوة العلمية فإنه يلازم الطاعة التي هي الإتيان بالأوامر والانتهاء عن المناهي ثم قرر ذلك بان بين ان الجمع بين الامرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة ونظيره قوله صلى اللّه عليه وسلم ( قل آمنت ثم استقم ) فالعلم والعمل من مبادى الاستقامة فعليك بالتمسك بالحجة القوية . وسئل الجنيد كيف السبيل إلى الانقطاع إلى اللّه فقال بتوبة تزيل الإصرار وخوف يزيل التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل وذكر اللّه تعالى على اختلاف الأوقات وإهانة النفس بقربها من الاجل وبعدها من الأمل قيل له فبما ذا يصل العبد إلى هذا فقال بقلب مفرد فيه توحيد مجرد . وقال الحسن البصري رضى اللّه عنه ما طلب رجل هذا الخير يعنى الجنة الا اجتهد ونحل وذبل واستمر واستقام حتى يلقى اللّه تعالى اما ترى إلى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا . واعلم أن الاستقامة لا يطيقها الا الأكابر لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي اللّه تعالى على حقيقة الصدق قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لا يكونن أحدكم كالعبد السوء ان خاف عمل ولا كالأجير السوء ان لم يعط لم يعمل ) قيل ولا يصح رفع الهمة عن الحظوظ جملة لان ذلك مكابرة مع الربوبية وانما المراد ان لا يطلب بالعمل فعلامة العبد الأديب ان يستمر على الطاعة في باب مولاه ولا ينظر إلى شئ سواه لا إلى الجنة ولا إلى النار فإذا جرد عمله وتوحيده عن الأغراض فقد استقام واتخذ الصراط المستقيم مذهبا والإرشاد إلى هذا الطريق انما يفيد لمن كان له استعداد أزلي وقابلية أصلية فبالتربية يصير العبد قابل أنوار الصفات الإلهية ويخرج من الظلمات البشرية فعليك بخدمة الكاملين والاستقامة في طريق اليقين ز خود بهترى جوى وفرصت شمار * كه با چون خودى كم كنى روزكار وفي الاتباع شرف عظيم قال تعالى مخاطبا لحبيبه عليه السلام فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وطاعة الرسول واتباعه من لوازم تقوى اللّه تعالى ألا ترى إلى قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ فإذا داوم العبد الاتباع يصل إلى الاستقامة فإنها ليست مما يحصل في أول الأمر : قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره العزيز سألها بايد كه اندر آفتاب * لعل يابد رنك ورخشانى وتاب فَلَمَّا الفاء فصيحة تفصح عن تحقق جميع ما قالته الملائكة وخروجه من القوة إلى الفعل كأنه قيل فحملته فولدته فكان كيت وكيت وقال ذيت وذيت أَحَسَّ عِيسى أحس استعارة للعلم اليقيني الذي لا شبهة فيه كالاحساس وهو وجدان الشيء بالحاسة كأنه قبل