الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

32

تفسير روح البيان

واستدامتهما انتهى . واعلم أن الذكر على مراتب والذكر اللساني بالنسبة إلى الذكر القلبي تنزل - روى - ان عيسى عليه السلام حين ترقى إلى أعلى مراتب الذكر جاءه إبليس فقال يا عيسى اذكر اللّه فتعجب عيسى من امره بالذكر مع أن جبلته على المنع منه ثم ظهر انه أراد ان يغويه وينزله من مرتبة الذكر القلبي إلى مرتبة الذكر اللساني وذلك كان تنزلا بالنسبة إلى مقامه عليه السلام . فعلى العاقل ان يداوم على الأذكار آناء الليل وأطراف النهار فان الذكر يدفع هوى النفس فإذا طرد ذلك من الباطن فلا سبيل للشيطان أيضا في الظاهر فتعلق أبواب المنهيات بالكليات ويتصفى القلب ويتكدر پياپى بيفشان از آيينه كرد * كه صيقل نكيرد چو ژنكار خورد قال القشيري فذكر اللسان به يصل العبد إلى استدامة ذكر القلب والتأثير للذكر فإذا كان العبد ذاكرا بلسانه وقلبه فهو الكامل في وصفه في حال سلوكه . قال سهل بن عبد اللّه رضى اللّه عنه ما من يوم الا والجليل سبحانه ينادى عبدي ما أنصفتني أذكرك وتنسانى وأدعوك الىّ وتذهب إلى غيرى واذهب عنك البلايا وأنت معتكف على الخطايا يا ابن آدم ما تقول غدا إذا جئتني . وقال الحسين افتقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء في الصلاة والذكر والقراءة فان وجدتم والا فاعلموا ان الباب مغلق . قيل إذا تمكن الذكر من القلب فان دنامنه الشيطان صرخ كما يصرخ الإنسان إذا دنا منه الشيطان فيجتمع عليه الشياطين فيقولون ما لهذا فيقول قدمسه الانس . قال بعضهم وصف لي ذاكر في أجمة فأتيته فبينما هو جالس إذا سبع عظيم ضربه ضربة واستلب منه قطعة فغشى عليه وعلىّ فلما أفقت قلت ما هذا فقال قيض اللّه هذا السبع لي فكلما داخلتنى فترة غضنى كما رأيت أوصلنا اللّه وإياكم إلى مرتبة اليقين وشرفنا بمقام التمكين واذاقنا حلاوة الذكر في كل حين وأدخلنا الجنة المعنوية مع عباده الصالحين أجمعين وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ اى اذكر وقت قول الملائكة وهو جبريل بدلالة قوله تعالى في سورة مريم فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا اى سوى الخلق لتستأنس به وانما جمع تعظيما له لأنه كان رئيس الملائكة يا مَرْيَمُ وكلام جبريل معها لم يكن وحيا إليها فان اللّه يقول وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ولا نبوة في النساء بالإجماع . فكلمها شفاها كرامة لها وكرامات الأولياء حق أو إرهاصا لنبوة عيسى عليه السلام وهو من الرهص بالكسر وهو الصف الأسفل من الجدار وفي الاصطلاح ان يتقدم على دعوى النبوة ما يشبه المعجزة كاظلال الغمام لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتكلم الحجر والمدر والرمي بالشهب وقصة الفيل وغير ذلك إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ أولا حيث تقبلك من أمك بقبول حسن ولم يتقبل غيرك أنثى ورباك في حجر زكريا عليه السلام ورزقك من رزق الجنة وخصك بالكرامات السنية وَطَهَّرَكِ من الكفر والمعصية ومن الافعال الذميمة والعادات القبيحة ومن مسيس الرجال ومن الحيض والنفاس قالوا كانت مريم لا تحيض ومن تهمة اليهود وكذبهم بانطاق الطفل وَاصْطَفاكِ آخرا عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ بان وهب لك عيسى عليه السلام من غير أب ولم يكن ذلك لاحد من النساء وجعلكما آية للعالمين يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ اى قومي في الصلاة وأطيلي القيام