الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

25

تفسير روح البيان

واسحق والأنبياء من أولادهما الذين من جملتهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ويفهم من اصطفائهم اصطفاء إبراهيم بطريق الأولوية وَ اصطفى آلَ عِمْرانَ وهو عيسى وأمه مريم ابنة عمران بن مأتان بن العادر بن أبي هود بن رب بابل بن ساليان بن يوحنا بن اوشا بن أو موذر ابن ميشك بن خارقا بن يونام بن غرزيا بن يوزان بن ساقط بن ايشا بن راجقيم بن سليمان بن داود عليهما السلام بن ايشا بن عويل بن سلمون بن ياعر بن ممشون بن عمياد بن دام بن حضروم بن فارض بن يهودا بن يعقوب عليه السلام . وقيل آل عمران هو موسى وهارون عليهما السلام ابنا عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوى بن يعقوب عليه السلام وبين العمرانين الف وثمانمائة سنة فيكون اصطفاء عيسى عليه السلام بالاندراج في آل إبراهيم والأول هو الأظهر بدليل تعقيبه بقصة مريم واصطفاء موسى وهارون عليهما السلام بالانتظام في سلك آل إبراهيم انتظاما ظاهرا عَلَى الْعالَمِينَ جمع عالم وهو اسم لنوع من المخلوقين فيه علامة يمتاز بها عن خلافه من الأنواع كالملك والجن والانس يقال عالم البر وعالم البحر وعالم الأرض وعالم السماء والمراد بالعالمين أهل زمان كل واحد منهم اى اصطفى كل واحد منهم على عالمي زمانه ذُرِّيَّةً نصب على البدلية من الآلين . والذر بفتح الذال البث والتفريق وسمى نسل الثقلين ذرية لان اللّه تعالى قد بثهم في الأرض أو لأن اللّه اخرج نسل آدم عليه السلام من صلبه كهيئة الذر وهو جمع ذرة وهي أصغر النمل والذرء أيضا الخلق واللّه تعالى خلقهم وأظهرهم من العدم إلى الوجود بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ في محل النصب على أنه صفته لذرية يعنى ان الآلين ذرية واحدة متسلسلة بعضها متشعب من بعض فان آل إبراهيم اعني إسماعيل واسحق متشعبان من إبراهيم المتشعب من نوح المتشعب من آدم وأولادهما إلى آخر أنبياء بني إسرائيل وإلى خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين متشعبون منهما وآل عمران وهو موسى وهارون من ذرية إبراهيم ونوح وآدم وكذا عيسى وأمه مريم عليهما السلام وَاللَّهُ سَمِيعٌ لا قوال العباد عَلِيمٌ بأعمالهم البادية والخافية فيصطفى من بينهم لخدمته من يظهر استقامته قولا وفعلا على نهج قوله تعالى اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ودلت الآية على صحة أنكحة الكفار حيث ثبت نسب بعضهم من بعض بها قال صلى اللّه عليه وسلم ولدت من نكاح لا من سفاح ) واعلم أن الاصطفاء أعم من المحبة والخلة فيشمل الأنبياء كلهم لأنهم خيرة اللّه وصفونه وتتفاضل فيه مراتبهم كما قال تعالى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ فاخص المراتب هو المحبة المشار إليها بقوله وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ فلذلك كان أفضلهم حبيب اللّه محمدا عليه السلام ثم الخلة التي هي صفة إبراهيم عليه السلام وأعمها الصفاء الذي هو صفة آدم صفى اللّه عليه السلام ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ في الدين والحقيقة إذ الولادة قسمان صورية ومعنوية فكل نبي يتبع نبيا آخر في التوحيد والمعرفة وما يتعلق بالباطن من أصول الدين فهو ولده كأولاد المشايخ في زماننا هذا وكما قيل الآباء ثلاثة أب ولدك وأب رباك وأب علمك وكما أن وجود البدن في الولادة الصورية يتولد في رحم أمه من نطفة أبيه فكذلك وجود القلب في الولادة الحقيقة يظهر في رحم استعداد النفس من نفخة الشيخ والمعلم وإلى هذه الولادة