الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

22

تفسير روح البيان

قال القشيري رحمه اللّه هذا للمستأنفين وقوله وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ للعارفين أولئك أصحاب التخفيف والتسهيل وهؤلاء أصحاب التخويف والتهويل ونظيره بشر المذنبين وانذر الصديقين فاللّه تعالى يمهل ولا يهمل فيجب ان لا يغتر العبد بامهاله بل يتأهب ليوم حسابه وجزائه در خير باز است وطاعت وليك * نه هر كس تواناست بر فعل نيك واعلم أن ما يعمله الإنسان أو يقوله ينتقش في صحائف النفوس السماوية وإذا تكرر صار ملكة راسخة لكنه مشغول عن تلك الهيئات الثابتة في نفسه ونقوشها بالشواغل الحسية والوهمية والفكرية فإذا فارقت النفس الجسد وقامت قيامتها وجدت ما عملت من خير وشر محضرا لارتفاع الشواغل المانعة كقوله تعالى أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ فإن كان شرا تتمنى البعد فيما بينها وما بين ذلك اليوم أو ذلك العمل لتعذبها به فتصير تلك الهيئات صورتها ان كانت راسخة وإلا صورة تعذبها وتعذبت بحسبها ومن اللّه العصمة : قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره هر خيالي كو كند در دل وطن * روز محشر صورتي خواهد شدن « 1 » سيرتى كان در وجودت غالب است * هم بر آن تصوير حشرت واجب است « 2 » فعلى العاقل ان يزكى نفسه عن الأخلاق الذميمة ويطهر قلبه عن لوث العلائق الدنيوية ويجتهد في تحصيل مرضاة اللّه بالأعمال الصالحة والأقوال الحقة كي يجدها عند ربه يوم احتياجه ويفوز بالسعادة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط وأظمأ ما كانوا قط وأعرى ما كانوا قط وانصب ما كانوا قط فمن أطعم اللّه أطعمه ومن سقى اللّه سقاه ومن كسا اللّه كساه ومن عمل للّه كفاه ) وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( يقول يا حنان يا منان يا ذا الجلال والإكرام باعد بيني وبين خطيئتي كما باعدت بين المشرق والمغرب ونقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس واغسلني بماء الثلج والبرد سبحان اللّه وبحمده استغفر اللّه العظيم وأتوب اليه ) ونظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما إلى أصحابه حوله فقال ( أيها الناس لا تعجبوا بأنفسكم وبكثرة أعمالكم وبقلة ذنوبكم ولا تعجبوا بامرئ حتى تعلموا بم يختم له ) قال عليه السلام ( فإنما الأعمال بخواتيمها ولو أن أحدكم جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا لتمنى الزيادة لهول ما يقدم عليه يوم القيامة ) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي أثبت فيه الياء لأنه أصل ولم يثبت في فاتقون وأطيعون لأنه ختم آية ينوى بها الوقف يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ نزلت حين دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كعب بن الأشرف ومن تابعه إلى الايمان فقالوا نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ فقال تعالى لنبيه عليه السلام قل لهم انى رسول اللّه أدعوكم اليه فان كنتم تحبونه فاتبعوني على دينه وامتثلوا امرى يحببكم اللّه ويرض عنكم . والمحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه بحيث يحملها على ما يقربها اليه والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس الا للّه وان كل ما يراه كمالا من نفسه أو غيره فهو من اللّه وباللّه وإلى اللّه لم يكن حبه الا للّه وفي اللّه وذلك يقتضى إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه اليه فلذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلم في طاعته والحرص على مطاوعته

--> ( 1 ) در أواسط دفتر پنجم در بيان فيما يرجى من رحمة اللّه تعالى معطى النعم إلخ ( 2 ) در أوائل دفتر دوم در بيان آمدن دوستان بيمارستان جهة پرسش ذو النون قدس سره