الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

2

تفسير روح البيان

الجزء الثاني من تفسير روح البيان تفسير سورة آل عمران مدنية وهي مائتا آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم الألف إشارة إلى اللّه واللام إلى اللطيف والميم إلى المجيد اللَّهُ مبتدأ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خبره اى هو المستحق للمعبودية لا غير الْحَيُّ الْقَيُّومُ خبر آخر له اى الباقي الذي لا سبيل عليه للموت والفناء والدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه - روى - عنه صلى اللّه عليه وسلم ( اسم اللّه الأعظم في ثلاث سور في سورة البقرة اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم وفي آل عمران ألم اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم وفي طه وعنت الوجوه للحى القيوم ) وهذا رد على من زعم أن عيسى عليه السلام كان ربا فإنه روى أن وفد نجران قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانوا ستين راكبا . فيهم أربعة عشر رجلا من اشرافهم . ثلاثة منهم أكابر إليهم يؤول أمرهم . أحدهم أميرهم وصاحب مشورتهم العاقب واسمه عبد المسيح . وثانيهم وزيرهم ومشيرهم السيد واسمه الابهم . وثالثهم حبرهم وأسقفهم وصاحب مدارسهم أبو حارثة بن علقمة أحد بنى بكر بن وائل وقد كان ملوك الروم شرفوه ومولوه وأكرموه لما شاهدوا من علمه واجتهاده في دينهم وبنوا له كنائس فلما خرجوا من نجران ركب أبو حارثة بغلته وكان اخوه كرز بن علقمة إلى جنبه فبينا بغلة أبى حارثة تسير إذ عثرت فقال كرز تعسا للأبعد يريد به رسول اللّه عليه السلام فقال له أبو حارثة بل تعست أمك فقال كرز ولم يا أخي قال إنه واللّه النبي الذي كنا ننتظر فقال له كرز فما يمنعك عنه وأنت تعلم هذا قال لان هؤلاء الملوك أعطونا أموالا كثيرة واكرمونا فلو آمنا به لاخذوها منا كلها فوقع ذلك في قلب كرز وأصره إلى أن اسلم فكان يحدث بذلك فأتوا المدينة ثم دخلوا مسجد رسول اللّه عليه السلام بعد صلاة العصر عليهم ثياب خيرات من جبب وأردية فاخرة يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي عليه السلام ما رأينا وفدا مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا ليصلوا