الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
15
تفسير روح البيان
القبيحة الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ الذين بطلت أعمالهم التي ما عملوهن البر والحسنات ولم يبق لها اثر في الدارين بل بقي لهم اللعنة والخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ينصرونهم من بأس اللّه وعذابه في احدى الدارين وصبغة الجمع لرعاية ما وقع في مقابلته لا لنفى تعدد الأنصار من كل واحد منهم كما في قوله تعالى وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ففي الآية ذم لمن قتل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر فبئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالمعروف والناهين عن المنكر وبئس القوم قوم لا يقومون بالقسط بين الناس وبئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فعليك بالعدل والانصاف وإياك الجور والظلم والاعتساف فاصدع بأوامر الحق ونواهيه ولا تخف غير اللّه فيما أنب فيه وانما عليك البلاغ گرچه دانى كه نشنوند بكوى * هر چه مىدانى از نصيحت وپند زود باشد كه خيره سر بيني * بدو پاى اوفتاده اندر بند دست بر دست مىزند كه دريغ * نشنيدم حديث دانشمند ولا يسقط الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ابدا ولكنه لا ينفع الوعظ والزجر في آخر الزمان حين تشتد القلوب قساوة وتكون الأنفس مولعة بلذات الدنيا - روى - ان يهوديا قال لهارون الرشيد في سيره مع عكسره اتق اللّه فلما سمع هارون قول اليهودي نزل عن فرسه وكذا العسكر نزلوا تعظيما لاسم اللّه العظيم . ومن أكبر الذنوب ان يقول الرجل لأخيه اتق اللّه فيقول في جوابه عليك نفسك أأنت تأمرني بهذا ومن اللّه العظة والتوفيق إلى سواء الطريق أَ لَمْ تَرَ تعجيب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو لكل من تتأتى منه الرؤية من حال أهل الكتاب وسوء صنيعهم اى ألم تنظر إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً حظا وافرا مِنَ الْكِتابِ اى التوراة والمراد بما أوتوه منها ما بين لهم فيها من العلوم والاحكام التي من جملتها ما علموه من نعوت النبي عليه السلام وحقية الإسلام يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ الذي أوتوا نصيبا منه وهو التوراة كأنه قيل ما ذا يصنعون حتى ينظر إليهم فقيل يدعون إلى كتاب اللّه فالجملة استئناف لِيَحْكُمَ ذلك الكتاب بَيْنَهُمْ وفي الكتاب بيان الحكم فأضيف اليه الحكم كما في صفة القرآن بشيرا ونذيرا لان فيه بيان التبشير والانذار وذلك ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل مدارس اليهود فدعاهم إلى الايمان فقال له رئيسهم نعيم بن عمرو على أي دين أنت قال صلى اللّه عليه وسلم ( على ملة إبراهيم ) قال إن إبراهيم كان يهوديا قال صلى اللّه عليه وسلم ( ان بيننا وبينكم التوراة فهاتوها فأبوا ) وقال الكلبي نزلت الآية في الرجم فجر رجل وامرأة من أهل خيبر وكانا في شرف منهم وكان في كتابهم الرجم فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجاء رخصة عنده فحكم عليهم بالرجم فقالوا جرت علينا ليس عليهما الرجم فقال صلى اللّه عليه وسلم ( بيني وبينكم التوراة ) قالوا قد أنصفتنا قال ( فمن أعلمكم بالتوراة ) قالوا ابن صوريا فأرسلوا اليه فدعا النبي عليه الصلاة والسلام بشئ من التوراة فيه الرجم دله على ذلك ابن سلام فقال له ( اقرأ فلما اتى على آية الرجم وضع كفه عليها ) وقام ابن