الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
12
تفسير روح البيان
سبحان الملك القدوس سبحان الكريم ) أو قال ( الكبير المتعال لا اله الا اللّه الحي القيوم فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها وخفقت بأجنحتها فإذا سكن ذلك الديك سكنت ديكة الأرض كلها ثم إذا كان بعض الليل نشر جناحيه فجاوز بهما المشرق والمغرب وخفق بهما ثم صرخ بالتسبيح للّه يقول سبحان اللّه العلي العظيم سبحان العزيز القهار سبحان اللّه رب العرش الرفيع فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض بمثل قوله وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصراخ وإذا سكن ذلك الديك سكنت ديكة الأرض ثم إذا هاج بنحو فعله في السماء هاجت الديكة في الأرض يجاوبونه تسبيحا للّه تعالى بنحو قوله ) والمقصود من هذا ان التسبيح إذا كان من فعل أهل السماء والأرض خصوصا الحيوانات العجم بل النباتات كما قال تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ فان الإنسان أولى بان يشتغل بالدعاء والتسبيح خصوصا في الخلوات وأوقات الاسحار قال الامام القشيري رحمه اللّه الصابرين على ما امر اللّه والصادقين فيما عاهدوا اللّه والقانتين بالاستقامة في محبة اللّه والمنفقين في سبيل اللّه والمستغفرين من جميع ما فعلوا لرؤية تقصيرهم شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ بأنه لا إِلهَ إِلَّا هُوَ نزلت حين جاء رجلان من أحبار الشام فقالا للنبي عليه السلام أنت محمد قال ( نعم ) فقالا أنت احمد قال ( انا محمد واحمد ) قالا أخبرنا عن أعظم الشهادة في كتاب اللّه فأخبرهما اى أثبت اللّه بالحجة القطعية واعلم بمصنوعاته الدالة على توحيده انه واحد لا شريك له في خلقه الأشياء إذ لا يقدر أحد ان ينشئ شيأ منها . قال ابن عباس خلق اللّه تعالى الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة فشهد لنفسه قبل خلق الخلق حين كان ولم يكن سماء ولا ارض ولا بر ولا بحر فقال شَهِدَ اللَّهُ الآية وَالْمَلائِكَةُ عطف على الاسم الجليل بحمل الشهادة على معنى مجازى شامل للاقرار والايمان بطريق عموم المجاز اى أقرت الملائكة بذلك لما عاينت من عظم قدرته وَأُولُوا الْعِلْمِ اى أمنوا به واحتجوا عليه بالأدلة التكوينية والتشريعية وهم الأنبياء والمؤمنون الذين علموا توحيده وأقروا به اعتقادا صحيحا فشبه دلالته على وحدانيته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر عليها غيره تعالى واقرار الملائكة وأولى العلم بذلك بشهادة الشاهد في البيان والكشف قائِماً بِالْقِسْطِ نصب على الحال المؤكدة من هو دون من ذكر معه لأمن اللبس إذ القيام بالقسط من الصفات الخاصة به تعالى ومثله جاء زيد وهند راكبا جاز لأجل التذكير ولو قلت جاء زيد وعمرو راكبا لم يجز للبس اى مقيما بالعدل في قسمة الأرزاق والآجال والإثابة والمعاقبة وما يأمر به عباده وينهاهم عنه من العدل والتسوية فيما بينهم ودفع الظلم عنهم لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ كرر المشهود به لتأكيد التوحيد ليوحدوه ولا يشركوا به شيأ لأنه ينتقم ممن لا يوحده بما لا يقدر على مثله منتقم ويحكم ما يريد على جميع خلقه لا معقب لحكمه لغلبته عليهم إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ جملة مستأنفة مؤكدة للأولى اى لا دين مرضيا للّه تعالى سوى الإسلام الذي هو التوحيد والتشرع بالشريعة الشريفة وهو الدين الحق منذ بعث اللّه آدم عليه السلام وما سواه من الأديان فكلها باطلة . قال شيخنا العلامة في بعض تحريراته المقصود من إنزال الكلام مطلق الدعوة إلى الدين الحق