الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
95
تفسير روح البيان
ويبتليك ) وأيضا من تلك الملائكة الطاعنين بسفك الدماء الملائكة التي أرسلها اللّه تعالى نصرة للمجاهدين وسفك الدماء غيرة على دين اللّه وشرعه كذا في حل الرموز وكشف الكنوز وَنَحْنُ اى والحال انا نُسَبِّحُ اى ننزهك عن كل ما لا يليق بشأنك ملتبسين بِحَمْدِكَ على ما أنعمت علينا من فنون النعم التي من جملتها توفيقنا لهذه العبادة فالتسبيح لاظهار صفات الجلال والحمد لتذكير صفات الانعام وَنُقَدِّسُ تقديسا لَكَ اى نصفك بما يليق بك من العلو والعزة وننزهك عما لا يليق بك فاللام للبيان كما في سقيا لك متعلقة بمصدر محذوف ويجوز أن تكون مزيدة اى نقدسك * قال في التيسير التسبيح نفى ما لا يليق به والتقديس اثبات ما يليق به * وقال الشيخ داود القيصري قدس سره التسبيح أعم من التقديس لأنه تنزيه الحق عن نقائص الإمكان والحدوث والتقديس تنزيهه عنها وعن الكمالات اللازمة للأكوان لأنها من حيث اضافتها إلى الأكوان تخرج عن إطلاقها وتقع في نقائص التقييد انتهى وكأنه قيل أتستخلف من شأن ذريته الفساد مع وجود من ليس من شانه ذلك أصلا والمقصود عرض احقيتهم منهم بالخلافة والاستفسار عمار جح بني آدم عليهم مع ما هو متوقع منهم من الفساد وكأنه قيل فماذا قال اللّه تعالى حينئذ فقيل قالَ اللّه إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ من الحكمة والمصلحة باستخلاف آدم عليه السلام وان من ذريته الطائع والعاصي فيظهر الفضل والعدل فلا تعترضوا على حكمي وتقديرى ولا تستكشفوا عن غيبة تدبيري فليس كل مخلوق يطلع على غيب الخالق ولا كل أحد من الرعية يقف على سر الملك * وفي الآية تنبيه للسالك بان يتأدب بين يدي الحق تعالى وخلفائه والمشايخ والعلماء لئلا يظهر بالأنانية واظهار العلم عندهم لأنه سالك لطريق الفناء والفاني لا يكون كطاووس تعشق بنفسه وأعجب بذاته بل لا يرى وجوده أصلا فقد وعظنا اللّه تعالى بزجره للملائكة بقوله إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ : قال السعدي نرود مرغ سوى دانه فراز * چون دگر مرغ بيند اندر بند پند كير از مصائب ديكران * تا نكيرند ديكران ز تو پند * وفي التأويلات النجمية وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً انما قال جاعل وما قال خالق لمعنيين * أحدهما ان الجاعلية أعم من الخالقية فان الجاعلية هي الخالقية وشئ آخر وهو ان يخلقه موصوفا بصفة الخلافة إذ ليس لكل أحد هذا الاختصاص كما قال تعالى يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ اى خلقناك مستعدا للخلافة فأعطينا كها * والثاني ان للجعلية اختصاصا بعالم الأمور وهو للملكوت وهو ضد عالم الخلق لأنه هو عالم الأجسام والمحسوسات كما قال تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ اى الملك والملكوت فإنه تعالى حيث ذكر ما هو مخصوص بعالم الأمر ذكره بالجعلية لامتياز الأمر عن الخلق كما قال تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ فالسماوات والأرض لما كانتا من الأجسام المحسوسات ذكرهما بالخلقية والظلمات والنور لما كانتا من الملكوتيات غير المحسوسات ذكرهما بالجعلية وانما قلنا الظلمات والنور من الملكوتيات لقوله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ فيفيد انها من الملكوتيات لا من المحسوسات واما الظلمات والنور التي من المحسوسات فإنها داخلة