الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

8

تفسير روح البيان

ان يطلق عليه بالنظر إلى ذاته أو باعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدوس أو الثبوتية كالعليم أو باعتبار فعل من أفعاله كالخالق ولكنها توقيفية عند بعض العلماء كما في الشرح المشارق لابن الملك * ثم المختار ان كلمة اللّه هو الاسم الأعظم فان سأل سائل وقال إن من شرط الاسم الأعظم انه ان دعى اللّه به أجاب وإذا سئل به اعطى فنحن ندعو به ونسأل فلم نر الإجابة في أكثر الأوقات * قلنا إن للدعاء آدابا وشرائط لا يستجاب الدعاء الا بها كما أن للصلاة كذلك فأول شرائطه إصلاح الباطن باللقمة الحلال وقدقيل ( الدعاء مفتاح السماء وأسنانه لقمة الحلال ) وآخر شرائطه الإخلاص وحضور القلب كما قال اللّه تعالى فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فان حركة الإنسان باللسان وصياحه من غير حضور القلب ولولة الواقف على الباب وصوت الحارث على السطح اما إذا كان حاضرا فالقلب الحاضر في الحضرة شفيع له * قال الشيخ مؤيد الدين الجندي قدس سره ان للاسم الأعظم الذي اشتهر ذكره وطاب خبره ووجب طيه وحرم نشره من عالم الحقائق والمعاني حقيقة ومعنى ومن عالم الصور والألفاظ صورة ولفظا اما حقيقته فهي أحدية جمع جميع الحقائق الجمعية الكمالية كلها واما معناه فهو الإنسان الكامل في كل عصر وهو قطب الأقطاب حامل الأمانة الإلهية خليفة اللّه واما صورته فهي صورة كامل ذلك العصر وعلمه كان محرما على سائر الأمم لما لم تكن الحقيقة الانسانية ظهرت بعد في أكمل صورته بل كانت في ظهورها بحسب قابلية كامل ذلك العصر فحسب فلما وجد معنى الاسم الأعظم وصورته بوجود الرسول صلى اللّه عليه وسلم أباح اللّه العلم به كرامة له الرَّحْمنِ الرحمة في اللغة رقة القلب والانعطاف ومنه الرحم لانعطافها على ما فيها والمراد بها هاهنا هو التفضل والإحسان أو ارادتهما بطريق اطلاق اسم السبب بالنسبة إلينا على مسببه البعيد أو القريب فان أسماء اللّه تؤخذ باعتبار الغايات التي هي افعال دون المبادي التي هي انفعالات فالمعنى العاطف على خلقه بالرزق لهم ودفع الآفات عنهم لا يزيد في رزق المتقى لقبل تقواه ولا ينقص من رزق الفاجر لقبل فجوره بل يرزق الكل بما يشاء الرَّحِيمِ المترحم إذا سئل اعطى وإذا لم يسأل غضب وبني آدم حين يسأل بغضب * واعلم أن الرحمة من صفات الذات وهو إرادته إيصال الخير ودفع الشر والإرادة صفة الذات لان اللّه تعالى لو لم يكن موصوفا بهذه الصفة لما خلق الموجودات فلما خلق الخلق علمنا أن رحمته صفة ذاتية لان الخلق إيصال خير الوجود إلى المخلوق ودفع شر العدم عنهم فان الوجود خير كله * قال الشيخ القيصري اعلم أن الرحمة صفة من الصفات الإلهية وهي حقيقة واحدة لكنها تنقسم بالذاتية والصفاتية اى تقتضيها أسماء الذات وأسماء الصفات وكل منهما عامة وخاصة فصارت أربعا ويتفرع منها إلى أن يصير المجموع مائة رحمة وإليها أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله ( ان للّه مائة رحمة اعطى واحدة منها لأهل الدنيا كلها وادخر تسعا وتسعين إلى الآخرة يرحم بها عباده ) فالرحمة العامة والخاصة الذاتيتان ما جاء في البسملة من الرحمن الرحيم والرحمة الرحمانية عامة لشمول الذات جميع الأشياء علما وعينا والرحيمية خاصة لأنها تفصيل تلك الرحمة العامة الموجب لتعيين كل من الأعيان بالاستعداد الخاص بالفيض الأقدس والصفاتية ما ذكره في الفاتحة من الرحمن