الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

79

تفسير روح البيان

معان * أو لها ان هذا الذي جعلت لكم من خلق أنفسكم وخلق السماوات والأرض وما فيها لكم ليس من شأن أحد غيرى وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ فلا تجعلوا لي أندادا في العبودية * وثانيها انى جعلت السماوات والأرض والشمس والقمر كلها واسطة أرزاقكم وأسبابها وانا الرزاق فلا تجعلوا الوسائط أندادا لي فلا تسجدوا للشمس ولا للقمر الآية * وثالثها انى خلقت الموجودات وجعلت لكل شئ حظا في شئ آخر وجعلت حظ الإنسان في محبتي ومعرفتي وكل محظوظ لو انقطع عنه حظه لهلك فلا تنقطعوا عن حظوظكم من محبتي ومعرفتي بان تجعلوا لي أندادا تحبونهم كحبى فتهلكوا في أودية الشرك يدل عليه قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ فالانداد هي الأحباب غير اللّه ثم وصف الذين لم ينقطعوا عن حظ محبته بالايمان وقال وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ يعنى الذين اتخذوا من دون اللّه آلهة في المحبة ما آمنوا حقيقة وان زعموا انا آمنا فافهم جدا ولا تغتر بالايمان التقليدى الموروث حتى يصح على هذا المحل وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا اى في شك من القرآن الذي نزلناه على محمد صلى اللّه عليه وسلم في كونه وحيا منزلا من عند اللّه تعالى * والتنزيل النزول على سبيل التدريج وانزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا إلى بيت العزة ثم منه على النبي صلى اللّه عليه وسلم مفرقا منجما في ثلاث وعشرين سنة ليحفظ فإنه عليه الصلاة والسلام كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ففرق عليه ليثبت عنده حفظه بخلاف غيره من الأنبياء فإنه كان كاتبا قارئا فيمكنه حفظ الجميع من الكتاب ولذا قالوا إن سائر الكتب الإلهية أنزلت جملة فَأْتُوا جواب الشرط وهو امر تعجيز بِسُورَةٍ وحد السورة قطعة من القرآن معلومة الأول والآخر أقلها ثلاث آيات * وانما سميت سورة لكونها أقوى من الآية من سورة الأسد والشراب اى قوته هذا ان كانت واوها أصلية وان كانت منقلبة عن همزة فهي مأخوذة من السؤر الذي هي البقية من الشيء فالسورة قطعة من القرآن مفرزة باقية من غيرها مِنْ مِثْلِهِ اى سورة كائنة من مثل القرآن في البيان الغريب وعلو الطبقة في حسن النظم فالضمير لما نزلنا اى ائتوا أنتم بمثل ما اتى هو ان كان الأمر كما زعمتم من كونه كلام البشر إذ أنتم وهو سواء في الجوهر والخلقة واللسان وليس هو أولى بالاختلاق منكم ثم القرآن وان كان لا مثل له لأنه صفة اللّه وكلام اللّه ووحي اللّه ولا مثل لصفاته كما لا مثل لذاته لكن معناه من مثله على زعمكم فقد كانوا يقولون لو شئنا لقلنا مثل هذا كما في التيسير وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو الناصر مِنْ دُونِ اللَّهِ اما متعلقة بادعوا فالمعنى ادعوا متجاوزين اللّه من حضركم كائنا من كان للاستظهار في معارضة القرآن أو الحاضرين في مشاهدكم ومحاضركم من رؤسائكم واشرافكم الذين تفزعون إليهم في الملمات وتعولون عليهم في المهمات أو القائمين بشهادتكم الجارية فيما بينكم من امنائكم المتولين لاستخلاص الحقوق بتنفيذ القول عند الولاة أو القائمين بنصركم حقيقة أو زعما من الانس والجن ليعينوكم واما متعلقة بشهدائكم والمراد بهم الأصنام * ودون بمعنى التجاوز على أنها ظرف مستقر وقع حالا من ضمير المخاطبين والعامل ما دل عليه شهداءكم اى ادعوا أصنامكم الذين اتخذتموهم آلهة وزعمتم انهم يشهدون