الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

62

تفسير روح البيان

واستقبلوا الذين آمنوا بالحق وهم المهاجرون والأنصار قالُوا كذبا آمَنَّا كأيمانكم وتصديقكم روى أن عبد اللّه بن أبي المنافق وأصحابه خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من الصحابة رضى اللّه عنهم فقال ابن أبي انظروا كيف أرد هذه السفهاء عنكم فلما دنوا منهم أخذ بيد أبى بكر رضى اللّه عنه فقال مرحبا بالصديق سيد بنى تميم وشيخ الإسلام وثاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الغار الباذل نفسه وماله لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم أخذ بيد عمر رضى اللّه عنه فقال مرحبا بسيد بنى عدى الفاروق القوى في دينه الباذل نفسه وماله لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم أخذ بيد على رضى اللّه عنه فقال مرحبا بابن عم رسول اللّه وختنه وسيد بني هاشم ما خلا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال له على رضى اللّه عنه يا عبد اللّه اتق اللّه ولا تنافق فان المنافقين شر خلق اللّه فقال له مهلا يا أبا الحسن أنى تقول هذا واللّه ان أيماننا كأيمانكم وتصديقنا كتصديقكم ثم افترقوا فقال ابن أبي لأصحابه كيف رأيتموني فعلت فإذا رأيتموهم فافعلوا ما فعلت فأثنوا عليه خيرا وقالوا ما نزال بخير ما عشت فينا فرجع المسلمون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبروه بذلك فنزلت الآية وَإِذا خَلَوْا اى مضوا أو اجتمعوا على الخلوة وإلى بمعنى مع أو انفردوا وإلى بمعنى الباء أو مع تقول خلوت بفلان واليه إذا انفردت معه إِلى شَياطِينِهِمْ أصحابهم المماثلين للشيطان في التمرد والعناد المظهرين لكفرهم واضافتهم اليه للمشاركة في الكفر أو كبار المنافقين والقائلون صغارهم وكل عات متمرد فهو شيطان * وقال الضحاك المراد بشياطينهم كهنتهم وهم في بني قريظة كعب بن الأشرف وفي بنى اسلم أبو بردة وفي جهينة عبد الدار وفي بنى أسد عوف بن عامر وفي الشام عبد اللّه بن سوداء وكانت العرب تعتقد فيهم انهم مطلعون على الغيب ويعرفون الاسرار ويداوون المرضى وليس من كاهن الا وعند العرب ان معه شيطانا يلقى اليه كهانته وسموا شياطين لبعدهم عن الحق فان الشطون هو البعد كذا في التيسير قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ انا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم واعتقادكم لا نفارقكم في حال من الأحوال وكأنه قيل لهم عند قوله إِنَّا مَعَكُمْ فما بالكم توافقون المؤمنين في الإتيان بكلمة الشهادة وتشهدون مشاهدهم وتدخلون مساجدهم وتحجون وتغزون معهم فقالوا إِنَّما نَحْنُ اى في اظهار الايمان عند المؤمنين مُسْتَهْزِؤُنَ بهم من غير أن يخطر ببالنا الايمان حقيقة فنريهم انا نوافقهم على دينهم ظاهرا وباطنا وانما نكون معهم ظاهرا لنشاركهم في غنائمهم وننكح بناتهم ونطلع على أسرارهم ونحفظ أموالنا وأولادنا ونساءنا من أيديهم والاستهزاء التجهيل والسخرية والاستخفاف والمعنى انا نجهل محمدا وأصحابه ونسخر بهم باظهارنا الإسلام فرد اللّه عليهم بقوله اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ اى يجازيهم على استهزائهم أو يرجع وبال الاستهزاء عليهم فيكون كالمستهزئ بهم أو ينزل بهم الحقارة والهوان الذي هو لازم الاستهزاء والغرض منه أو يعاملهم معاملة المستهزئ بهم اما في الدنيا فباجراء احكام المسلمين عليهم واستدراجهم بالامهال والزيادة في النعمة على التمادي في الطغيان واما في الآخرة فما يروى انه يفتح لهم باب إلى الجنة وهم في جهنم فيسرعون نحوه فإذا وصلوا اليه سد عليهم الباب