الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
449
تفسير روح البيان
الشاقة كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا اى حملا مثل حملك إياه على من قبلنا وهو ما كلفه بنوا إسرائيل من قتل النفس في توبة وقطع الأعضاء الخاطئة وقطع موضع النجاسة وعدم التطهير بغير الماء وخمسين صلاة في يوم وليلة وعدم جواز صلاتهم في غير المسجد وحرمة أكل الصائم بعد النوم ومنع بعض الطيبات عنهم بالذنوب وكون الزكاة ربع مالهم وكتابة ذنب الليل على الباب بالصبح وغير ذلك من التشديدات وقد عصم اللّه عز وجل ورحم هذه الأمة من أمثال ذلك وانزل في شأنهم وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ وقال صلى اللّه عليه وسلم ( بعثت بالحنيفة السهلة السمحة ) وعن العقوبات التي عوقب بها الأولون من المسخ والخسف وغير ذلك قال صلى اللّه عليه وسلم ( رفع عن أمتي الخسف والمسخ والغرق ) رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ عطف على ما قبله واستعفاء من العقوبات التي لا تطاق بعد الاستعفاء مما يؤدى إليها من التكاليف الشاقة التي لا يكاد من كلفها يخلو عن التفريط فيها كأنه قيل لا تكلفنا تلك التكاليف ولا تعاقبنا بتفريطنا في المحافظة عليها فيكون التعبير عن إنزال العقوبات بالتحميل باعتبار ما يؤدى إليها * قال في التيسير اى لا تكلفنا ما يشق علينا الدوام عليه ولم يرد به عدم الطاقة أصلا فإنه لا يكون فلا يسأل وَاعْفُ عَنَّا اى آثار ذنوبنا وَاغْفِرْ لَنا واستر عيوبنا ولا تفضحنا على رؤس الاشهاد * قال في التيسير وليس بتكرار . فان الأول تركه حتى لا يؤاخذ به ومحوه حتى لا يبقى . والثاني ستره حتى لا يظهر وقد يتجاوز عن الشيء فلا يؤاخذ بجزائه لكن يذكر ذلك ويظهر والمؤمنون أمروا ان يسألوا التجاوز عنها وإخفاءها حتى لا يظهر حالهم لاحد فلا يفتضحوا به وَارْحَمْنا وتعطف بنا وتفضل علينا وتقديم طلب العفو والمغفرة على طلب الرحمة لما ان التخلية سابقة على التحلية أَنْتَ مَوْلانا سيدنا ونحن عبيدك أو ناصرنا أو متولى أمورنا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ اى أعنا عليهم وادفع عنا شرهم فان من حق المولى ان ينصر عبيده ومن يتولى امره على الأعداء والنصرة على الكفار تكون بالظفر وتكون بالحجة وتكون بالدفع وهو سؤال العصمة من الشياطين أيضا لأنهم منهم - روى - انه لما اسرى برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة إليها ينتهى ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهى ما يهبط به من فوقها فيقبض منها قال إذ يغشى السدرة ما يغشى قال فراش من ذهب قال فاعطى رسول اللّه عليه السلام ثلاثا اعطى الصلوات الخمس واعطى خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك باللّه شيأ من أمته قال صلى اللّه عليه وسلم في خبر المعراج قربني اللّه وأدناني إلى سند العرش ثم الهمنى اللّه ان قلت آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله كما فرقت اليهود والنصارى قال فما قالوا قلت قالوا سمعنا وعصينا والمؤمنون قالوا سمعنا وأطعنا فقال صدقت فسل تعط فقلت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا قال قد رفعت عنك وعن أمتك الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فقلت ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا يعنى اليهود قال لك ذلك ولامتك قلت ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال قد فعلت قلت واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا