الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

436

تفسير روح البيان

يعنى ان الذي له رأى صائب هو الذي تنعم بماله وأنعم وجمع الدنيا لأجله لا لغيره فان من جمع مالا ولم يأكل منه ولم يعط فهو جامع لغيره في الحقيقة إذ هو لوارثه بعده الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا اى يأخذونه وعبر عنه بالأكل لأنه معظم المقصود من المال ولشيوعه في المطعومات والربا فضل في الكيل والوزن خال عن العوض عند أبى حنيفة وأصحابه ويجرى في الأشياء الستة الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والملح وكتب بالواو تنبيها على أصله لأنه من ربا يربو وزيدت الألف تشبيها بواو الجمع لا يَقُومُونَ اى من قبورهم إذا بعثوا إِلَّا كَما يَقُومُ اى الا قياما مثل قيام الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اى يضربه ويصرعه الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ اى الجنون متعلق بلا يقومون يعنى لا يقومون من المس الذي بهم الا كقيام المصروع المختل اى فاسد العقل ويكون ذلك سيماهم يعرفون به عند أهل الموقف وقيل الذين يخرجون من الأجداث يوفضون الا أكلة الربا فإنهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين لأنهم أكلوا الربا فارباه اللّه تعالى في بطونهم حتى أثقلهم فلا يقدرون على الايفاض ذلِكَ اى العذاب النازل يهم بِأَنَّهُمْ قالُوا اى بسبب قولهم إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا فنظموا الربا والبيع في سلك واحد لافضائهما إلى الربح فاستحلوه استحلاله وقالوا يجوز بيع درهم بدرهمين كما يجوز بيع ما قيمته درهم بدرهمين وحق الكلام ان يقال انما الربا مثل البيع الا انه على المبالغة اى اعتقدوه حلا حتى ظنوا انه أصل أو قالوا انما البيع مثل الربا فلم لا يحل فان الزيادة في أوله كما هي في آخره - روى - ان أهل الجاهلية كان أحدهم إذا حل ماله على غريمه فطالبه به يقول الغريم لصاحب الاجل زدني شيأ في الاجل حتى أزيدك في المال فيفعلان ذلك ويقولان سواء علينا الزيادة في أول البيع بالربح أو عند المحل لأجل التأخير فكذبهم اللّه وقال وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا اى كيف يتماثلان والبيع محلل بتحليل اللّه والربا محرم بتحريم اللّه تعالى فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ اى فمن بلغه وعظ وزجر كالنهى عن الربا مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى اى فاتعظ بلا تراخ وتبع النهى فَلَهُ ما سَلَفَ اى مضى من ذنبه فلا يؤاخذ به لأنه أخذ قبل نزول التحريم وجعل ملكا له ولا يسترد منه وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ يجازيه على انتهائه ان كان عن قبول الموعظة وصدق النية . وقيل يحكم في شأنه يوم القيامة وليس من امره إليكم شئ فلا تطالبوه به وَمَنْ عادَ إلى الربا مستحلا بعد النهى كما استحل قبله فَأُولئِكَ إشارة إلى من باعتبار المعنى أَصْحابُ النَّارِ اى ملازموها هُمْ فِيها خالِدُونَ ماكثون ابدا يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا المحق نقضان الشيء حالا بعد حال حتى يذهب كله كما في محاق الشهر وهو حال آخذ الربا فان اللّه يذهب بركته ويهلك المال الذي يدخل فيه ولا ينتفع به ولده بعده وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ يضاعف ثوابها ويبارك فيها ويزيد المال الذي أخرجت منه الصدقة - روى - عنه صلى اللّه عليه وسلم ( ان اللّه يقبل الصدقة ويربيها كما يربى أحدكم مهره ) وعنه أيضا ( ما نقصت زكاة من مال قط ) وَاللَّهُ لا يُحِبُّ اى لا يرضى لان الحب مختص بالتوابين كُلَّ كَفَّارٍ مصر على تحليل المحرمات أَثِيمٍ منهمك في ارتكابها إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا باللّه ورسوله صلى