الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
430
تفسير روح البيان
طيبات ما أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ من الحبوب والثمار والمعادن وَلا تَيَمَّمُوا اى لا تقصدوا الْخَبِيثَ اى الرديء الخسيس . والخبيث نقيض الطيب ولهما جميعا ثلاثة معان الطيب الحلال والخبيث الحرام والطيب الطاهر والخبيث النجس والطيب ما يستطيبه الطبع والخبيث ما يستخبثه مِنْهُ تُنْفِقُونَ الجار متعلق بتنفقون والضمير للخبيث والتقديم للتخصيص والجملة حال من فاعل تيمموا اى لا تقصدوا الخبيث قاصرين الانفاق عليه والتخصيص لتوبيخهم بما كانوا يتعاطونه من انفاق الخبيث خاصة لا تسويغ إنفاقه مع الطيب عن ابن عباس رضى اللّه عنهما انهم كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ حال من واو تنفقون اى تنفقون والحال انكم لا تأخذون الخبيث في معاملاتكم في وقت من الأوقات أو بوجه من الوجوه إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ اى الا وقت إغماضكم فيه أو الا باغماضكم يعنى لو كان لكم على رجل حق فجاء برديئ ماله بدل حقكم الطيب لا تأخذونه الا في حال الإغماض والتساهل مخافة فوت حقكم أو لاحتياجكم اليه من قولك اغمض فلان عن بعض حقه إذا غض بصره ويقال للبائع اغمض اى لا تستقص كأنك لا تبصر وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عن انفاقكم وانما يأمركم به لمنفعتكم . وفي الأمر بان يعلموا ذلك مع ظهور علمهم به توبيخ لهم على ما يصنعون من إعطاء الخبيث وإيذان بان ذلك من آثار الجهل بشأنه تعالى فان إعطاء مثله انما يكون عادة عند اعتقاد المعطى ان الآخذ محتاج إلى ما يعطيه بل مضطر اليه حَمِيدٌ * مستحق للحمد على نعمه العظام * واعلم أن المتصدق كالزارع والزارع إذا كان له اعتقاد بحصول الثمرة يبالغ في الزراعة وجودة البذر لتحققه ان جودة البذر مؤثرة في جودة الثمرة وكثرتها فكذلك المتصدق إذا ازداد إيمانه باللّه والبعث والثواب والعقاب يزيد في الصدقة وجودتها لتحققه ان اللّه لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا عظيما والعبد كما اعطى اللّه أحب ما عنده فان اللّه يجازيه بأحب ما عنده كما قال تعالى هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ودلت الآية على جواز الكسب وان أحسن وجوه التعيش هو التجارة والزراعة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ان أطيب ما أكله الرجل من كسبه وان ولده من كسبه ) وكذلك أطيب الصدقات ما كانت من عمل اليد بقنطار زر بخش كردن ز گنج * نباشد چو قيراط از دست رنج قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لا يكسب عبد ما لا حراما فيتصدق منه فيقبل منه فيبارك له فيه ولا يتركه خلف ظهره الا كان زاده إلى النار ان اللّه تعالى لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن ان الخبيث لا يمحو الخبيث ) ووجوه الانفاق والصدقة كثيرة قال صلى اللّه عليه وسلم ( ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه انسان أو طير أو بهيمة الا كانت له صدقة ) - روى - ان النبي صلى اللّه عليه وسلم حث أصحابه على الصدقة فجعل الناس يتصدقون وكان أبو امامة الباهلي جالسا بين يدي النبي عليه السلام وهو يحرك شفتيه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( انك تحرك شفتيك فماذا تقول ) قال إني أرى الناس يتصدقون وليس معي شئ أتصدق به فأقول في نفسي سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه واللّه أكبر فقال صلى اللّه عليه وسلم ( هؤلاء الكلمات