الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
426
تفسير روح البيان
الإخلاص والرياء لا يخفى عليه شئ وهو ترغيب في الإخلاص مع تحذير عن الرياء ونحوه فعلى العاقل ان يعبد اللّه تعالى على الإخلاص ويكون دائما في رجاء الخلاص عن الطاغوت الخفي وهو الشرك الخفي فان الخلاص يبتنى على الإخلاص : قال السعدي قدس سره همينست پندت اگر بشنوى * كه گر خار كارى سمن ندروى يعنى من زرع الشوك لم يحصد الأزهار والنبات ولا يثمر شجره وبالكأس التي تسقى تشرب عصمنا اللّه وإياكم من ضياع العمل وكساده واختلال الاعتقاد وفساده . وخالص الأعمال هو الذي تعمله للّه لا تحب ان يحمدك عليه أحد وإذا قارن العمل بالإخلاص يكون كنحاس طرح فيه الإكسير وجسد نفخ فيه الروح ولذا يضاعف ثوابه * وعن علي ابن أبي طالب رضى اللّه عنه عن النبي عليه السلام ( ان الصدقة إذا خرجت من يد صاحبها قبل ان تدخل في يد السائل تتكلم بخمس كلمات أولاها تقول كنت قليلة فكثرتنى وكنت صغيرة فكبرتنى وكنت عدوا فاحببتنى وكنت فانيا فابقيتنى وكنت محروسا الآن صرت حارسك ) * وعن مكحول الشامي إذا تصدق المؤمن بصدقة رضى اللّه عنه ونادت جهنم يا رب ائذن لي بالسجود شكرا لك قد أعتقت واحدا من أمة محمد من عذابي لانى استحيى من محمد ان أعذب أحدا من أمته ولا بد لي من طاعتك * ولفظ الصدقة أربعة أحرف كل منها إشارة إلى معنى . اما الصاد فالصدّ اى الصدقة تصد وتمنع عن صاحبها مكروه الدنيا والآخرة . واما الدال فالدليل لأنها تدل صاحبها إلى الجنة . واما القاف فقربه إلى اللّه تعالى . واما الهاء فهداية اللّه تعالى : قال بعضهم زان پيش كه دست ساقئ دهر * در جام مرارت افكند زهر از سر إ اين كلاه ودستار * جهدي بكن ودلى بدست آر كين سر همه سال با كله نيست * وين روى هميشه همچو مه نيست فمن ساعده المال فلينفق في سبيل اللّه الملك المتعال وليشكر على غنى ومدد فلا يقطع رجاء أحد وفي الحديث ( من قطع رجاء من التجأ اليه قطع اللّه رجاءه ) - روى - ان بعض العلماء لما رأى هذا الحديث بكى بكاء شديدا وتحير في رعاية فحواه فقام وذهب إلى واحد من الصلحاء ليستفسر معنى هذا الحديث ويدفع شبهته فلما دخل عليه رأى ذلك الرجل الصالح يأخذ بيده خبزا ويؤكله الكلب من يده فسلم فرد عليه السلام ولم يقم له كما كان يفعله قبل فلما أكل الكلب الخبز بالتمام قام له ولاطفه وقال معتذرا خذ العذر منى حيث لم أقم امتثالا لقول النبي عليه السلام ( من قطع رجاء ) الحديث وهذا الكلب رجا منى أكل الخبز ولم أقم خشية ان اقطع رجاءه فلما سمع هذا الكلام زاد تحيرا ولم يستفسر فتعجب من كرامته وقوته في باب الولاية * واعلم أن ثمرات الإخلاص في طلب الحق ومرضاته تكون ضعفين بالنسبة إلى من ينفق ويعمل الخيرات والطاعات لأجل الثواب الأخروي ورفعة الدرجات في الجنان فان حظه يكون من نعيم الجنة فحسب والمخلص في طلب الحق يكون له ضعف من قربة الحق وذولة الوصال وشهود ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وضعف من نعيم الجنة أوفى وأوفر