الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

42

تفسير روح البيان

وبأداء السنن والفرائض وترك ما سوى الحق والغرض وتقليل المنام والعرض وأكل الحلال وصدق المقال والمراقبة بقلبه إلى اللّه تعالى فهذه مفاتيح المعاينة والمشاهدة كذا في شرح النصوص المسمى باسرار السرور بالوصول إلى عين النور * ثم ثمرة اليقين بالآخرة الاستعداد لها فقد قيل عشرة من المغرورين من أيقن ان اللّه خالقه ولا يعبده ومن أيقن ان اللّه رازقه ولا يطمئن به ومن أيقن ان الدنيا زائلة ويعتمد عليها ومن أيقن ان الورثة أعداؤه ويجمع لهم تو با خود ببر توشهء خويشتن * كه شفقت نيايد ز فرزند وزن ومن أيقن ان الموت آت فلا يستعد له ومن أيقن ان القبر منزله فلا يعمره ومن أيقن ان الديان يحاسبه فلا يصحح حجته ومن أيقن ان الصراط ممره فلا يخفف ثقله ومن أيقن ان النار دار الفجار فلا يهرب منها ومن أيقن ان الجنة دار الأبرار فلا يعمل لها كما في التيسير * قال ذو النون المصري اليقين داع إلى قصر الأمل وقصر الأمل يدعو إلى الزهد والزهد يورث الحكمة والحكمة تورث النظر في العواقب * قال أبو على الدقاق رحمه اللّه في قول النبي عليه السلام في عيسى ابن مريم عليهما السلام ( لو لم يزدد يقينا ما مشى في الهواء ) أشار بهذا الحديث إلى حال نفسه صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج لان في لطائف المعراج أنه قال رأيت البراق قد بقي ومشيت * وقال أبو تراب رأيت غلاما في البادية يمشى بلا زاد فقلت ان لم يكن معه يقين فقد هلك فقلت يا غلام أتمشي في مثل هذا الموضع بلا زاد فقال يا شيخ ارفع رأسك هل ترى غير اللّه تعالى فقلت الآن فاذهب حيث شئت * قال إبراهيم الخواص طلبت المعاش لا كل الحلال فاصطدت السمك فيوما وقع في الشبكة سمكة فأخرجتها وطرحت الشبكة في الماء فوقعت أخرى فيها ثم عدت فهتف بي هاتف لم تجد معاشا الا ان تأتى إلى من يذكر اللّه فتقتلهم فكسرت القصبة وتركت كذا في الرسالة القشيرية * وذكر في التأويلات النجمية ان من تخلص من ذل الحجاب الوجودي يجد عزة الإيقان بالأمور الأخروية وكان مؤمنا بها من وراء الحجاب فصار موقنا بها بعد رفع الحجاب كما قال أمير المؤمنين على كرم اللّه وجه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا لان من كشف عنه غطاء الوجود لا يحجبه غطاء المحسوسات الدنيوية عن الأمور الأخروية فبكشف الحجب يتخلصون من مرتبة الايمان إلى مرتبة الإيقان كما قال تعالى وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ولكن هذا خاص اى يوقنون بالآخرة دون ما انزل على الأنبياء من الكتب فإنهم لا يتخلصون من مرتبة الايمان باللّه وكتبه ابدا وهذا سر عظيم وما رأيت أحدا فرق بين هاتين المرتبتين وذلك لأنه لا يمكن للانسان ان يشاهد الأمور الأخروية كلها بطريق الكشف في الدنيا واما بطريق المشاهدة في العقبى فيصير موقنا بها بعد ما كان مؤمنا كما قال تعالى فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ فاما ما يتعلق بذات اللّه تعالى وصفاته فلا يمكن لاحد ان يشاهده بالكلية لأنه منزه عن الكل والجزء فأرباب المشاهدة وان فازوا بشهادة شهود صفات جماله وجلاله عين اليقين بل حق اليقين ولكن لم يتخلصوا من مرتبة الايمان بما لم يشاهدوا بعد ولا يحيطون به علما إلى أبد الآباد بل ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء أُولئِكَ الجملة في محل الرفع ان جعل أحد الموصولين مفصولا