الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

418

تفسير روح البيان

والنفل وقدر في الكلام حذف لان الذين ينفقون لا يشبهون الحبة لأنه لا يشبه الحيوان بالجماد بل نفقاتهم تشبه الحبة كَمَثَلِ حَبَّةٍ لزراع زرعها في ارض عامرة والحبة واحدة الحب وهو ما يزرع للاقتيات وأكثر إطلاقه على البر أَنْبَتَتْ اى أخرجت واسناد الإنبات إلى الحبة مجاز سَبْعَ سَنابِلَ اى ساقات تشعب منها سبع شعب لكل واحدة منها سنبلة فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ كما يشاهد ذلك في الذرة والدخن في الأراضي المغلة بل أكثر من ذلك وَاللَّهُ يُضاعِفُ تلك المضاعفة إلى ما شاء اللّه تعالى لِمَنْ يَشاءُ ان يضاعف له بفضله وعلى حسب حال المنفق من إخلاصه وتعبه ولذلك تفاوتت مراتب الأعمال في مقادير الثواب وَاللَّهُ واسِعٌ لا يضيق عليه ما يتفضل به من الزيادة عَلِيمٌ بنية المنفق ومقدار إنفاقه وكيفية تحصيل ما أنفقه . فمثل المتصدق كمثل الزارع إذا كان حاذقا في عمله وكان البذر جيدا وكانت الأرض عامرة يكون الزرع أكثر . فكذلك المتصدق إذا كان صالحا والمال طيبا ووضع في موضعه يكون الثواب أكثر كما روى في الحديث عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي عليه السلام ( أنه قال من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل اللّه الا الطيب فان اللّه يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل ) وانما ذكر النبي عليه السلام التربية في الصدقة وان كان غيرها من العبادات يزيد أيضا بقبوله إشارة إلى أن الصدقة فريضة كانت أو نافلة أحوج إلى تربية اللّه لثبوت النقيصة فيها بسبب حب الطبع الأموال وفي الحديث ( صدقة المؤمن تدفع عن صاحبها آفات الدنيا وفتنة القبر وعذاب يوم القيامة ) وفي الحديث ( السخاوة شجرة أصلها في الجنة وأغصانها متدليات في دار الدنيا فمن تعلق بغصن منها يسوقه إلى الجنة والبخل شجرة أصلها في النار وأغصانها متدليات في دار الدنيا فمن تعلق بغصن منها يسوقه إلى النار ) وفي الحديث ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللّه ) اى الكاسب لتحصيل مؤنتهما كالمجاهد لان القيام بمصالحهما انما يكون بصبر عظيم وجهاد نفس لئيم فيكون ثوابه عظيما : وفي بستان الشيخ السعدي قدس سره يكى از بزركان أهل تميز * حكايت كند ز ابن عبد العزيز كه بودش نگينى در انكشترى * فرو مانده از قيمتش مشترى بشب كفتى آن جرم كيتى فروز * درى بود در روشنايى چو روز قضا را در آمد يكى خشك سال * كه شد بدر سيماى مردم هلال چو در مردم آرام وقوت نديد * خود آسوده بودن مروت نديد چو بيند كسى زهر در كأم خلق * كيش بگذرد آب شيرين بحلق بفرمود بفروختندش بسيم * كه رحم آمدش بر فقير ويتيم بيك هفته نقدش بتاراج داد * بدرويش ومسكين ومحتاج داد فتادند در وى ملامت كنان * كه ديكر بدستت نيايد چنان شنيدم كه ميكفت باران دمع * فرو ميدويدش بعارض چو شمع كه زشتست پيرايه بر شهريار * دل شهري از ناتوانى فكار