الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
412
تفسير روح البيان
طغيانه استغناؤه قال تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى فإذا كمل استغناؤه كمل طغيانه حتى يكفر بالنعمة فهذا كله عند فساد جوهره لما وكل إلى نفسه وإذا أصلح جوهره بالتربية ولم يكله إلى نفسه هدى إلى جهة الكمال المستعد له كقوله أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ فصاحب التربية وهو النبي أو خليفته وهو الشيخ المرشد يربيه وتربيته في تبرئته مما سوى اللّه إلى أن بلغ حد كماله في طلب الكمال وهو إفناء الوجود في وجود الموجود ليكون مفقودا عن وجوده موجودا بموجده فلما كان يقول عند فساد الجوهر وابطال حسن الاستعداد بالكمال انا أحيى وأميت فيقول عند صلاح الجوهر وصرف حسن الاستعداد في طلب الكمال ما في الوجود سوى اللّه فالمجد يدق بمطرقة لا اله الا اللّه دماغ نمرود النفس إلى أن يؤمن باللّه ويكفر بطاغوت وجوده ووجود كل موجود سوى اللّه واللّه لا يهدى القوم المشركين إلى عالم التوحيد والشرك ظلم عظيم فبالشرك ضل من ضل فزل عن الصراط المستقيم كذا في التأويلات النجمية * فعلى العاقل ان يتخلص من الشرك الخفي ويزكى نفسه عن سفساف الأخلاق ولا يغتر بالمال والمنال بل يرجع إلى اللّه الملك المتعال * وقد وجدت صخرة عظيمة وعليها أسطر قديمة . فرحك بشئ من الدنيا دليل على بعدك من اللّه . وسكونك إلى ما في يدك دليل على قلة ثقتك باللّه . ورجوعك إلى الناس في حال الشدة دليل على انك لم تعرف اللّه انتهى : قال السعدي قدس سره شنيدم كه جمشيد فرخ سرشت * بسر چشمهء بر بسنكى نوشت برين چشمه چون ما بسى دم زدند * برفتند چون چشم بر هم زدند كرفتيم عالم بمردى وزور * وليكن نبرديم با خود بكور برفتند وهر كس درود آنچه كشت * نماند بجز نام نيكو وزشت اللهم اجعلنا من الذين طال عمرهم وحسن عملهم وقصر أملهم وكمل عقلهم أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ عطف على قوله ألم تر وتقديره أو رأيت مثل الذي فعل كذا اى ما رأيت مثله فتعجب منه وتخصيصه بحرف التشبيه لان المنكر للاحياء كثير والجاهل بكيفيته أكثر من أن يحصى بخلاف مدعى الربوبية . والمار هو عزير بن شرخيا والقرية بيت المقدس على الأشهر الأظهر واشتقاقها من القرى وهو الجمع - روى - ان بني إسرائيل لما بالغوا في تعاطى الشر والفساد سلط اللّه عليهم بخت نصر البابلي فسار إليهم في ستمائة الف راية حتى وطئ الشام وخرب بيت المقدس وجعل بني إسرائيل أثلاثا ثلثا منهم قتلهم وثلثا منهم أقرهم بالشام وثلثا منهم سباهم وكانوا مائة الف غلام يافع وغير يافع فقسمهم بين الملوك الذين كانوا معه فأصاب كل ملك منهم أربعة غلمة وكان عزير من جملتهم فلما نجاه اللّه منهم بعد حين مر بحماره على بيت المقدس فرآه على أفظع مرأى وأوحش منظر وذلك قوله تعالى وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها اى خالية عن أهلها وساقطة على سقوفها بان سقطت العروش ثم الحيطان سقطت عليها من خوت المرأة وخويت خوى اى خلا جوفها عند الولادة وخوت الدار خواء بالمد وخوى البيت خوى بالقصر اى سقط والعرش سقف البيت ويستعمل في كل ما هيئ ليستظل به قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها اى يعمر اللّه تعالى هذه القرية بعد خرابها على هذا