الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
406
تفسير روح البيان
كرم اللّه وجهه عن النبي عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ما قرئت هذه الآية في دار الا اهتجرتها الشياطين ثلاثين يوما ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة يا علي علمها ولدك وأهلك وجيرانك فما نزلت آية أعظم منها ) وعن علي أيضا سمعت نبيكم على أعواد المنبر وهو يقول ( من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة الا الموت ولا يواظب عليها الا صديق أو عابد ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه اللّه على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله ) عن محمد بن أبي بن كعب عن أبيه ان أباه أخبره انه كان له جرن فيه خضر فكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة تشبه الغلام المحتلم قال فسلمت فرددت عليها السلام وقلت من أنت جن أم انس قالت جن قلت ناوليني يدك فناولتني يدها فإذا يد كلب وشعر كلب فقلت هكذا خلقة الجن قالت لقد علمت الجن ما فيهم أشد منى قلت ما حملك على ما صنعت قالت بلغني انك رجل تحب الصدقة فأحببنا ان نصيب من طعامك فقال لها أبيّ فما الذي يجيرنا منكم قالت هذه الآية التي في سورة البقرة اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم من قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسى ومن قالها حين يمسى أجير منا حتى يصبح فلما أصبح أتى النبي عليه السلام فأخبره فقال النبي عليه السلام ( صدق الخبيث ) وروى أن رجلا أتى شجرة أو نخلة فسمع فيها حركة فتكلم فلم يجب فقرأ آية الكرسي فنزل اليه شيطان فقال ان لنا مريضا فبم نداويه قال بالذي أنزلتني به من الشجرة * وخرج زيد بن ثابت إلى حائط له فسمع فيه جلبة فقال ما هذا قال رجل من الجان أصابتنا السنة فاردنا ان نصيب من ثماركم أفتطيبونها قال نعم فقال له زيد بن ثابت ألا تخبرني ما الذي يعيذنا منكم قال آية الكرسي * وبالجملة ان آية الكرسي من أعظم ما ينتصر به على الجن فقد جرب المجربون الذين لا يحصون كثرة ان لها تأثيرا عظيما في طرد الشياطين عن نفس الإنسان وعن المصروع وعمن تعينه الشياطين مثل أهل الشهوة والطرب وأرباب سماع المكاء والتصدية وأهل الظلم والغضب إذا قرئت عليهم بصدق كما في آكام المرجان في احكام الجان دل پر درد را دوا قرآن * جان مجروح را شفا قرآن هر چه جويى ز نص قرآن جو * كه بود كنج علمها قرآن وانما قال إذا قرئت عليهم بصدق لأنه هو العمدة والصادق يبيض وجهه والكاذب يسود ألا ترى إلى الصبح الصادق والكاذب كيف أعقب الأول شمس منير دون الثاني : قال في المثنوى هست تسبيحت بخار آب وكل * مرغ جنت شد ز نفخ صدق دل وكل ما وقع بطريق الحال وجد عنده التأثير بخلاف ما وقع بطريق القال فقط ولذا ترى أكثر الناس محرومين وان دعوا بالاسم الأعظم اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها آمين لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قال بعضهم نزلت هذه الآية في المجوس وأهل الكتاب من اليهود والنصارى انه تقبل منهم الجزية ولا يكرهون على الإسلام ليس كمشركي العرب فإنه لا يقبل منهم الا السيف أو الإسلام ولا تقبل منهم الجزية ان اسلموا فيها والا قتلوا قال اللّه