الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
404
تفسير روح البيان
الأمة هاهنا على أن المقصود تعريف عظمة اللّه وكبريائه مع القطع بأنه تعالى منزه عن أن يكون في الكعبة ما يوهمه تلك الألفاظ فكذا الكلام في العرش والكرسي . والمعتمد كما قال الامام ان الكرسي جسم بين يدي العرش محيط بالسماوات السبع لان الأرض كرة والسماء الدنيا محيطة بها إحاطة قشر البيضة بالبيضة من جميع الجوانب والثانية محيطة بالدنيا وهكذا إلى أن يكون العرش محيطا بالكل قال صلى اللّه عليه وسلم ( ما السماوات السبع والأرضون السبع من الكرسي الا كحلقة في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ) ولعله الفلك الثامن وهو المشهور بفلك البروج * قال مقاتل كل قائمة من الكرسي طولها مثل السماوات السبع والأرضين السبع وهو بين يدي العرش ويحمل الكرسي أربعة املاك لكل ملك أربعة وجوه وأقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى مسيرة خمسمائة عام . ملك على صورة سيد البشر آدم عليه الصلاة والسلام وهو يسأل للآدميين الرزق والمطر من السنة إلى السنة . وملك على صورة سيد الانعام وهو الثور وهو يسأل للانعام الرزق من السنة إلى السنة وعلى وجهه غضاضة منذ عبد العجل . وملك على صورة سيد السباع وهو الأسد يسأل للسباع الرزق من السنة إلى السنة . وملك على صورة سيد الطير وهو النسر يسأل للطير الرزق من السنة إلى السنة * وفي التأويلات النجمية اما القول في معنى الكرسي فاعلم أن مقتضى الدين والديانة ان لا يؤول المسلم شيأ من الأعيان مما نطق به القرآن والأحاديث بالمعاني الا بصورها كما جاء وفسرها النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة وعلماء السلف الصالح اللهم الا ان يكون محققا خصصه اللّه بكشف الحقائق والمعاني والاسرار وإشارات التنزيل وتحقيق التأويل فإذا كوشف بمعنى خاص أو إشارة وتحقيق يقدر ذلك المعنى من غير أن يبطل صورة الأعيان مثل الجنة والنار والميزان والصراط وفي الجنة من الحور والقصور والأنهار والأشجار والثمار وغيرها من العرش والكرسي والشمس والقمر والليل والنهار ولا يؤول شيأ منها على مجرد المعنى ويبطل صورته بل يثبت تلك الأعيان كما جاء ويفهم منها حقائق معانيها فان اللّه تعالى ما خلق شيأ في عالم الصورة الا وله نظير في عالم المعنى وما خلق شيأ في عالم المعنى وهو الآخرة الا وله حقيقة في عالم الحق وهو غيب الغيب فافهم جدا وما خلق في العالمين شيأ الا وله مثال وأنموذج في عالم الإنسان فإذا عرفت هذا فاعلم أن مثال العرش في عالم الإنسان قلبه إذ هو محل استواء الروح عليه ومثال الكرسي سر الإنسان والعجب كل العجب ان العرش مع نسبته إلى استواء الرحمانية قيل هو كحلقة ملقاة بين السماء والأرض بالنسبة إلى وسعة قلب المؤمن انتهى ما في التأويلات : وفي المثنوى كفت پيغمبر كه حق فرموده است * من نكنجم هيچ در بالا وپست در زمين وآسمان وعرش نيز * من نكنجم اين يقين دان اى عزيز در دل مؤمن بكنجم اى عجب * گر مرا جويى دران دلها طلب خود بزركى عرش باشد بس مديد * ليك صورت كيست چون معنى رسيد