الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

399

تفسير روح البيان

حكما وعلما وأفادني أيضا إذا قلت لا اله الا اللّه فشاهد بالشهود الحقاني فناء افعال الخلق وصفاتهم وذواتهم في افعال الحق وصفاته وذاته وهذا مقتضى الجمع والأحدية . وتلك الكلمة في الحقيقة إشارة إلى هذه المرتبة وإذا قلت محمد رسول اللّه فشاهد بالشهود الحقاني أيضا بقاء أفعالهم وصفاتهم وذواتهم بأفعاله تعالى وصفاته وذاته وهذا مقتضى الفرق والواحدية . وتلك الكلمة أيضا إشارة إلى هذه المرتبة فإذا كان توحيد العبد على هذه المشاهدة فلا جرم ان توحيده يكون توحيدا حقيقا حقانيا لا رسما نفسانيا : قال المولى الجامي قدس سره كر چه « لا » داشت تيركئ عدم * دارد « الا » فروع نور قدم كر چه « لا » بود كان كفر وجحود * هست « الا » كليد كنج شهود چون كند « لا » بساط كثرت طي * دهد « الا » ز جام وحدت مى آن رهاند ز نقش بيش وكمت * وين رساند بوحدت قدمت تا نسازى حجاب كثرت دور * ندهد آفتاب وحدت نور دائم آن آفتاب تابانست * از حجاب تو از تو پنهانست كر برون آيى از حجاب تويى * مرتفع كردد از ميانه دويى در زمين زمان وكون مكان * همه أو بيني آشكار ونهان اللهم أوصلنا إلى الجمع والعين واليقين الْحَيُّ خبر ثان . وهو في اللغة من له الحياة وهي صفة تخالف الموت والجمادية وتقتضى الحس والحركة الإرادية واشرف ما يوصف به الإنسان الحياة الأبدية في دار الكرامة وإذا وصف الباري عز شأنه بها وقيل إنه حي كان معناه الدائم الباقي الذي لا سبيل عليه للموت والفناء فهو الموصوف بالحياة الأزلية الأبدية * قال الامام الغزالي في شرح الأسماء الحسنى « الحي » هو الفعال الدراك حتى أن من لا فعل له أصلا ولا ادراك فهو ميت وأقل درجات الإدراك ان يشعر المدرك بنفسه فما لا يشعر بنفسه فهو الجماد والميت فالحي الكامل المطلق هو الذي تندرج جميع المدركات تحت إدراكه وجميع الموجودات تحت فعله حتى لا يشد عن علمه مدرك ولا عن فعله مفعول وذلك هو اللّه تعالى فهو الحي المطلق وكل حي سواه فحياته بقدر إدراكه وفعله وكل ذلك محصور في قوله الْقَيُّومُ قام بالأمر إذا دبره مبالغة القائم فإنه تعالى دائم القيام على كل شئ بتدبير امره في إنشائه وترزيقه وتبليغه إلى كماله اللائق به وحفظه * قال الامام الغزالي اعلم أن الأشياء تنقسم إلى ما يفتقر إلى محل كالاعراض والأوصاف فيقال فيها انها ليست قائمة بنفسها وإلى ما يحتاج إلى محل فيقال انه قائم بنفسه كالجواهر الا ان الجوهر وان قام بنفسه مستغنيا عن محل يقوم به فليس مستغنيا عن أمور لا بد منها لوجوده وتكون شرطا في وجوده فلا يكون قائما بنفسه لأنه محتاج في قوامه إلى وجود غيره وان لم يحتج إلى محل فإن كان في الوجود موجود يكفى ذاته بذاته ولا قوام له بغيره ولا شرط في دوام وجوده وجود غيره فهو القائم بنفسه مطلقا فإن كان مع ذلك يقوم به كل موجود حتى لا يتصور للأشياء وجود ولا دوام وجود الا به فهو القيوم لان قوامه بذاته وقوام كل شئ به وليس ذلك الا اللّه تعالى ومدخل العبد في هذا الوصف بقدر استغنائه عما سوى اللّه تعالى انتهى كلام الغزالي * قيل الحي