الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
390
تفسير روح البيان
عليهم سلام اللّه ورحمته وبركاته اللهم اجعلنا من اللاحقين بهم آمين آمين وَلَمَّا بَرَزُوا اى ظهر طالوت ومن معه من المؤمنين وصاروا إلى براز اى فضاء من الأرض في موطن الحرب لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ وشاهدوا ما عليهم من العدد والعدد وأيقنوا انهم غير مطيقين لهم عادة قالُوا اى جميعا عند تقوى قلوب الفريق الأول منهم بقول الفريق الثاني متضرعين إلى اللّه تعالى مستعينين به رَبَّنا في ندائهم بقولهم ربنا اعتراف منهم بالعبودية وطلب لاصلاحهم لان لفظ الرب يشعر بذلك دون غيره أَفْرِغْ عَلَيْنا إفراغ الإناء اخلاؤه مما فيه اى صب علينا وهو استعارة عن الإكمال والإكثار أتوا بلفظة على طلبا لان يكون الصبر مستعليا عليهم وشاملا لهم كالظرف للمظروف صَبْراً على مقاساة شدائد الحرب واقتحام موارده الضيقة وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وهب لنا ما تثبت به في مداحض القتال ومزال النزال من قوة القلوب وإلقاء الرعب في قلوب العدو ونحو ذلك من الأسباب فالمراد بثبات القدم كمال القوة والرسوخ عند المقارنة وعدم التزلزل وقت المقاومة لا مجرد التقرر في حيز واحد وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ بقهرهم وهزمهم ولقد راعوا في الدعاء ترتيبا بليغا حيث قدموا سؤال إفراغ الصبر على قلوبهم الذي هو ملاك الأمر ثم سؤال تثبيت القدم المتفرع عليه ثم سؤال النصر على العدو الذي هو الغاية القصوى فَهَزَمُوهُمْ اى كسروهم بلا مكث بِإِذْنِ اللَّهِ اى بنصره وتأييده إجابة لدعائهم وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ كان جالوت الجبار رأس العمالقة وملكهم وكان من أولاد عمليق بن عاد وكان من أشد الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده وكان له بيضة فيها ثلاثمائة رطل حديد وكان ظله ميلا لطول قامته وكان ايشى أبو داود عليه السلام في جملة من عبر النهر مع طالوت وكان معه سبعة من أبنائه وكان داود أصغرهم يرعى الغنم فأوحى إلى نبي العسكر وهو اشمويل ان داود بن ايشى هو الذي يقتل جالوت فطلبه من اللّه فجاء به فقال النبي اشمويل لقد جعل اللّه تعالى قتل جالوت على يدك فأخرج معنا إلى محاربته فخرج معهم فمر داود عليه السلام في الطريق بحجر فناداه يا داود احملني فانى حجر هارون الذي قتل بي ملك كذا فحمله في مخلاته ثم مر بحجر آخر فقال له احملني فانى حجر موسى الذي قتل بي كذا وكذا فحمله في مخلاته ثم مر بحجر آخر فقال له احملني فانى حجر الذي تقتل بي جالوت فوضعه في مخلاته وكان من عادته رمى القذافة وكان لا يرمى بقذافته شيأ من الذئب والأسد والنمر إلا صرعه وأهلكه فلما تصاف العسكران للقتال برز جالوت الجبار إلى البراز وسأل من يخرج اليه فلم يخرج اليه أحد فقال يا بني إسرائيل لو كنتم على حق لبارزنى بعضكم فقال داود لاخوته من يخرج إلى هذا الا قلف فسكتوا فالتمس منه طالوت ان يخرج اليه ووعده ان يزوجه ابنته ويعطيه نصف ملكه ويجرى له خاتمه فيه فلما توجه داود نحوه أعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا فلبس السلاح وركب الفرس فسار قريبا ثم انصرف إلى الملك فقال من حوله جبن الغلام فجاء فوقف على الملك فقال ما شأنك فقال ان اللّه تعالى ان لم ينصرني لم يغن عنى هذا السلاح شيأ فدعني أقاتل كما أريد قال نعم فاخذ داود مخلاته فتقلدها وأخذ المقلاع ومضى نحو جالوت - روى - انه لما نظر جالوت إلى داود قذف في قلبه الرعب فقال يا فتى ارجع فانى أرحمك ان أقتلك قال داود بل