الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

39

تفسير روح البيان

صفة الخلفاء الراشدين الأربعة ففي الآية بيان فضلهم التقوى لأبي بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه قال اللّه تعالى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى والايمان بالغيب لعمر الفاروق رضى اللّه عنه قال اللّه تعالى حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وإقامة الصلاة لعثمان ذي النورين رضى اللّه تعالى عنه قال اللّه تعالى أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً الآية والانفاق لعلى المرتضى رضى اللّه تعالى عنه قال اللّه تعالى الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ الآية * وعند القوم اى الصوفية السخاء هو الرتبة الأولى ثم الجود بعده ثم الإيثار فمن اعطى البعض وأبقى البعض فهو صاحب سخاء ومن بذل الأكثر وأبقى لنفسه شيأ فهو صاحب جود والذي قاسى الضرورة وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب إيثار وبالجملة في الانفاق فضائل كثيرة * وروى عن أبي عبد اللّه الحارث الرازي أنه قال أوحى اللّه إلى بعض أنبيائه ( انى قضيت عمر فلان نصفه بالفقر ونصفه بالغنى فخيره حتى اقدم له أيهما شاء ) فدعا نبي اللّه عليه السلام الرجل وأخبره فقال حتى أشاور زوجتي فقالت زوجته اختر الغنى حتى يكون هو الأول فقال لها ان الفقر بعد الغنى صعب شديد والغنى بعد الفقر طيب لذيذ فقالت لا بل أطعني في هذا فرجع إلى النبي عليه السلام فقال اختار نصف عمرى الذي قضى لي فيه بالغنى ان يقدم فوسع اللّه عليه الدنيا وفتح عليه باب الغنى فقالت له امرأته ان أردت ان تبقى هذه النعمة فاستعمل السخاء مع خلق ربك فكان إذا اتخذ لنفسه ثوبا اتخذ لفقير ثوبا مثله فلما تم نصف عمره الذي قضى له فيه بالغنى أوحى اللّه تعالى إلى نبي ذلك الزمان ( انى كنت قضيت نصف عمره بالفقر ونصفه بالغنى لكني وجدته شاكرا لنعمائى والشكر يستوجب المزيد فبشره انى قضيت باقي عمره بالغنى ) : قال المولى جلال الدين قدس سره هر كه كارد كردد انبارش تهى * ليكش اندر مزرعه باشد بهى وانكه در أنبار ماند وصرفه كرد * اسپش وموش حوادثهاش خورد قال الحافظ أحوال كنج قارون كأيام داد بر باد * با غنچه باز كوييد تا زر نهان ندارد * وفي التأويلات النجمية وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ اى من أوصاف الوجود يبذلون بحق النصف المقسوم من الصلاة بين العبد والرب فإذا بلغ السيل زباه والتعرض منتهاه أدركته العناية الأزلية بنفحات ألطافه وهداه إلى درجات قرباته فكما كان جذبة الحق للنبي عليه السلام في صورة خطاب ( ادن ) فجذبة الحق للمؤمن تكون في صورة خطاب وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ففي التشهد بعد السجود إشارة إلى الخلاص من حجب الأنانية والوصول إلى شهود جمال الحق بجذبات الربانية ثم بالتحيات يراقب رسوم العباد في الرجوع إلى حضرة الملوك بمراسم تحفة الثناء والتحنن إلى اللقاء وفي التسليم عن اليمين وعن الشمال إشارة إلى السلام على الدارين وعلى كل داع جاهل يدعوه عن اليمين إلى نعيم الجنابة أو عن الشمال إلى اللذات والشهوات وهو في مقامات الإجابات والمناجاة ودرجات القربات مستغرق في بحر الكرامات مقيد بقيد الجذبات كما قال تعالى وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً فأهل الصورة بالسلام يخرجون من إقامة