الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
383
تفسير روح البيان
وأفعالهم * والإشارة ان القوم لما أظهروا خلاف ما اضمروا وزعموا غير ما كتموا عرض نقد دعواهم على محك معناهم فما أفلحوا عند الامتحان إذ عجزوا عن البرهان وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان : قال الحافظ خود بود كر محك تجربه آمد بميان * تا سيه روى شود هر كه دروغش باشد وهذه حال المدعين من أهل السلوك وغيرهم * قال أهل الحقيقة عللوا القتال بما يرجع إلى حظوظهم فخذلوا ولو قالوا كيف لا نقاتل وقد عصوا اللّه وخربوا بلاد اللّه وقهروا عباد اللّه واطفأوا نور اللّه لنصروا . وأفادت الآية ان خواص اللّه فيهم قليلة قال تعالى وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وهذا في كل زمان لكن الشيء العزيز القليل أعلى بهاء من الكثير الذليل : قال السعدي قدس سره خاك مشرق شنيدهام كه كنند * بچهل سال كاسهء چينى صد بروزى كنند در بغداد * لاجرم قيمتش همى بيني وانما كان أهل الحق أقل مع أن الجن والانس انما خلقوا لأجل العبادة كما قال تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ لان المقصود الأعظم هو الإنسان الكامل وقد حصل أو لأن المهديين وان قلوا بالعدد لكنهم كثيرون بالفضل والشرف كما قيل قليل إذا عدوا كثير إذا شدوا اى أظهروا الشدة . وقد روى عن ابن مسعود رضى اللّه عنه السواد الأعظم هو الواحد على الحق والحكمة لا تقتضى اتفاق الكل على الإخلاص والإقبال الكلى على اللّه فان ذلك مما يخل بأمر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا بل تقتضى ظهور ما أضيف اليه كل من اليدين فللواحدة المضاف إليها عموم السعداء الرحمة والجنان وللأخرى القهر والغضب ولوازمهما فلا بد من الغضب لتكميل مرتبة قبضة الشمال فإنه وان كان كلتا يديه يمينا مباركة لكن حكم كل واحدة يخالف الأخرى * فعلى العاقل ان يحترز من أسباب الغضب ويجتهد في نيل كرم الرب قال على كرم اللّه وجهه [ من ظن أنه بدون الجهد يصل فهو متمن ومن ظن أنه بذل الجهد فهو متعن ] اللهم أفض علينا من سجال فضلك وكرمك وأوصلنا إليك بك يا ارحم الراحمين وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ وذلك ان اشمويل لما سأل اللّه تعالى ان يبعث لهم ملكا اتى بعصا وقرن فيه دهن القدس وقيل له ان صاحبكم الذي يكون ملكا طوله طول هذه العصا وانظر القرن الذي فيه الدهن فإذا دخل عليك رجل ونش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فدهن به رأسه وملك عليهم * قال وهب ضلت حمر لأبي طالوت فأرسله وغلاما له في طلبها فمرا ببيت اشمويل فقال الغلام لو دخلنا على هذا النبي فسألنا عن الحمر ليرشدنا ويدعو لنا بحاجتنا فدخلا عليه فبينما هما عنده يذكر ان له شأن الحمر إذ نش الدهن الذي في القرن فقام اشمويل فقاس طالوت بالعصا فكان على طولها فقال لطالوت قرب رأسك فقربه فدهنه بدهن القدس ثم قال له أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني اللّه ان أملكه عليهم قال بأي آية قال بآية انك ترجع وقد وجد أبوك حمره فكان كذلك ثم قال اشمويل لبنى إسرائيل إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ اسم أعجمي ممتنع من الصرف لتعريفه وعجمته مَلِكاً حال منه اى فاطيعوه وقاتلوا عدوكم معه قالُوا متعجبين من ذلك ومنكرين قيل إنهم كفروا بتكذيبهم نبيهم وقيل كانوا مؤمنين لكن تعجبوا وتعرفوا وجه الحكمة